الفداء
مع بداية فصل الخريف والتأهب للانتقال بين الفصول، تطرأ تغيرات نفسية ومزاجية على الكثيرين وسط حرج مجتمعي من الطرح، ونظرة تخجل من الاعتراف بالاكتئاب، ما يستدعي تسليط الضوء على هذه الحالة وفهم أبعادها النفسية والبيولوجية.
وفي هذا السياق، تسرد شابة رفضت الكشف عن اسمها، تعاني من الاضطراب الفصلي تجربتها مع تبدل الطقس، مبينة أن الشعور يبدأ مع الجو الضبابي والغيوم، حيث يتراجع تفاعلها مع المحيط، وتستدعي الحالة رغبة في الهدوء والابتعاد عن الزحمة والضجيج والأسئلة الكثيرة. حسب ماذكرته، لصحيفة الفداء.
وتضيف أن التأثير يمتد مباشرة إلى أنشطتها اليومية والدراسية، إذ يتطلب منها إعداد الدروس والأنشطة الذهنية جهداً مضاعفاً، فتحاول مواجهة الحالة بالتسوق، والمشي، والكتابة، وإشغال النفس، ورغم ما تلقاه من دعم عائلي وتفهم من أسرتها، إلا أنها تشعر بالإجهاد السريع، مع حرص دائم على عدم إثارة قلق ذويها أو تحميلهم عبئاً إضافياً.
أسباب بيولوجية وأعراض مرضية
من جهته، أوضح الدكتور النفسي، عماد الدين حسن، للفداء، أن الأسباب العلمية لتغير المزاج مع تبدل الفصول تعود إلى عوامل كيميائية وهرمونية ترتبط بالنواقل العصبية والتبدلات التي تطرأ على الدماغ، لافتاً إلى أن هذه التبدلات لا تقتصر على تغير الفصول فحسب، بل ترتبط أيضاً بتغيرات الليل والنهار وتقلبات المد والجزر، والحالات الاجتماعية المحيطة بالمريض.
وبين الدكتور حسن، أن الأعراض التي تظهر على المصاب باكتئاب الفصول تتنوع بين نوب اكتئابية، ونوب هوسية، وهجمات ذهانية هوسية، حيث تتمثل أعراض الهوس في فرط النشاط والحركة، وقلة النوم، وصرف الأموال بكثرة، وتلاحق الأفكار، بينما تتمثل الأعراض الاكتئابية في اضطرابات النوم، وانعدام النشاط، والأفكار السوداوية أو الانتحارية، مشدداً على أن أهم عارض هو انعدام الطاقة والحركة، حيث يعجز المريض أو الطالب عن ممارسة عمله أو دراسته.
مؤشرات التدخل العلاجي والدعم
وأكد الدكتور حسن، أن تقلب المزاج يصبح حالة مرضية تستدعي التدخل والعلاج المباشر والإسعافي عندما يخرج عن السيطرة، وتشتد الهجمات، مشيراً إلى أن قلة النوم المفرطة وتزايد الحركة والصخب وكثرة الكلام أمور تستدعي العلاج لتجنب احتمالية الإصابة بقصور القلب أو الاختلاطات الهضمية بسبب الحالة النفسية، إلى جانب خطورة الإقدام على الانتحار في حالات الاكتئاب الشديد.
وفيما يخص طرق التخفيف، لفت إلى أن الدعم النفسي والعائلي والمجتمعي، واستيعاب المريض في المنزل، ورعايته طبياً، تعتبر سلوكيات تخفف كثيراً من حدة الاضطراب الفصلي، لتؤكد هذه المعطيات أن الاضطراب ليس توهماً أو ادعاءً، بل حالة بيولوجية ونفسية واقعية تتطلب التوعية المجتمعية للتفريق بين تعكر المزاج العابر والحالة المرضية، مع إيجاد بيئة داعمة تضمن التعامل مع التغيرات بوعي وعلاج علمي متكامل.
#صحيفة_الفداء