الفداء
يعود مرض شلل الأطفال إلى واجهة الاهتمام الصحي في سوريا، بعد تسجيل إصابتين بالفيروس لدى طفلين في منطقة الميادين بمحافظة دير الزور، ما استدعى تعزيز إجراءات الترصّد الوبائي، وتكثيف حملات التلقيح، لضمان وصول اللقاحات إلى الأطفال، ولا سيما الذين لم يستكملوا جرعاتهم.
ويعدّ شلل الأطفال مرضاً فيروسياً شديد العدوى يهاجم الجهاز العصبي، وقد يؤدي إلى شلل رخو حاد وإعاقة دائمة، وينتقل الفيروس بشكل رئيسي عبر الطريق الفموي، من خلال المياه والأغذية الملوثة، فيما تشكّل اللقاحات الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية منه والحدّ من انتشاره.
حماة تعزز الترصد الوبائي وتزيد التدابير
أكد مدير الصحة الدكتور فراس المصري لصحيفة الفداء، جاهزية فرق الأمراض السارية والاستجابة الميدانية للتعامل مع أية حالة مشتبه بها، موضحاً أن الفرق تتوجه فوراً لإجراء التقصي الوبائي والمسح الصحي في المنطقة المحيطة بالحالة، بالتوازي مع اجتماعات دورية لمتابعة المعطيات الوبائية ودراسة مؤشرات التغطية باللقاحات والترصد.
وبيّن المصري أن برنامج التلقيح يعمل على استدراك الأطفال المتسربين دون سن الخامسة، من خلال اللقاحين الفموي والحقني، مشيراً إلى إمكانية توسيع حملات المسح والتطعيم لتشمل جميع الأطفال داخل المدينة وفي الريف.
وحول الأعراض والمخاطر المرتبطة بالمرض، أوضح مدير الصحة أن شلل الأطفال قد يظهر على شكل ضعف أو ارتخاء حركي مفاجئ في أحد الأطراف، مع بقاء الإحساس سليماً، محذراً من سرعة انتشار الفيروس، ولا سيما في البيئات التي تنخفض فيها مستويات التحصين.
وشدد المصري على أن تراجع نسب التلقيح أو غيابها، يشكّل عاملاً أساسياً في ظهور البؤر الوبائية، مؤكداً أهمية الحفاظ على التغطية اللقاحية وتعزيز أعمال الترصد والتقصي الميداني للحدّ من مخاطر انتشار العدوى.
الصحة العالمية واليونيسف تدعمان الاستجابة الوطنية
من جانبها، أكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا كارولين كلارينفال، استمرار التعاون مع وزارة الصحة لتقييم الوضع الوبائي ميدانياً، وتكييف الاستجابة وفق الاحتياجات، مشيرة إلى أن عمليات التلقيح بدأت عقب رصد الإصابتين، وستُعزّز خلال المرحلة المقبلة.
بدورها، أوضحت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، ميريتشيل ريلانيو أرانا، أن اكتشاف الفيروس في دير الزور يسلط الضوء على أهمية تعزيز منظومة التحصين وضمان وصول اللقاحات المنقذة للحياة إلى جميع الأطفال، مؤكدة التزام المنظمة بالعمل مع وزارة الصحة والشركاء لدعم الاستجابة الوطنية وتعزيز رصد الأمراض، ولا سيما بين الأطفال الذين لم يستكملوا لقاحاتهم الروتينية.
وتؤكد الإجراءات المعلنة، أهمية استمرار حملات التلقيح، ورفع كفاءة الترصد الوبائي، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بضرورة استكمال جرعات الأطفال والالتزام بتعليمات الكوادر الصحية، بما يسهم في الحدّ من انتشار المرض وحماية صحة الأطفال.
استجابة ميدانية وتلقيح أكثر من 34 ألف طفل في دير الزور
عقد وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، مؤتمراً صحفياً اليوم الأحد، بمشاركة ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا كارولين كلارينفال، وممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ميريتشيل ريلانيو أرانا، وعدد من المدراء المعنيين في الوزارة، لتقديم إحاطة حول جهود مكافحة المرض والإجراءات المتخذة.
وأكد العلي أن الاختبارات أظهرت وجود إصابتين بفيروس شلل الأطفال لدى طفلين في منطقة الميادين بمحافظة دير الزور، مشيراً إلى أن الفرق الصحية باشرت تدخلاتها الميدانية بعد تحديد المناطق ذات الخطورة العالية، للوصول إلى الأطفال الذين لم يتلقوا أية جرعة من اللقاح سابقاً.
وأوضح أن الحملة الأولى في المنطقة التي ورد منها البلاغ بدير الزور، تمكنت من تلقيح أكثر من 34 ألف طفل دون سن الخامسة، بينهم أطفال لم يسبق لهم تلقي أية جرعة، مؤكداً استمرار متابعة الحالات المشتبه بها وإجراء الفحوص اللازمة ومراجعة نطاق التدخلات وفق المعطيات الوبائية المتاحة.
ودعا وزير الصحة الأهالي إلى مراجعة أقرب مركز صحي للتأكد من استكمال لقاحات أطفالهم، واستدراك الجرعات الفائتة، والتعاون مع الفرق الصحية، مؤكداً أن لقاحات شلل الأطفال آمنة وفعالة، وأن الوزارة ستواصل تقديم تحديثات دورية حول الواقع الوبائي والإجراءات المتخذة ومواعيد حملات التلقيح والخدمات المتاحة.
#صحيفة_الفداء
المزيد...