عمر بكري السرميني وداعا ….

 IMG 20210924 WA0005 191d7
الموت حق في حياة البشر، لكن طقوسه تغير مساراتها في أزمنتنا وأمكنتنا، فنكتفي بالتعزية السريعة في عالم افتراضي مع انتشار أذى وباء… وهذا ما حدث معي مؤخرا، عندما نشر الصديق المهندس عبد الحميد السرميني خبر رحيل ابن عمه أ.عمر بكري السرميني، في مساء احتفت فيه الشابكة بأخبار الراحلين، فاكتفيت بتعليقات سريعة مبتسرة على غير منشور يتصل برحيل أصدقاء حميمين في هذه المرحلة أو تلك… قبل قليل ظهر أمامي نعي عبد الحميد لابن عمه من جديد، فوجدت أن صلاتي بهما تقتضي دمعة ما، فأذنت بها روحي، وانتهزت الفرصة وأجهشت بالبكاء، لا أعرف إذا كان بكائي على عمر، أو على زميله في ثانوية ابن الرشد عام 1972، صديقنا المشترك 
الشاعر والموسيقي والمهندس راغب أصلان حلبية الذي سبقه في الرحيل… 
كنت في ثانوية التجارة التي ستصبح ثانوية قدري العمر بعد حين، والتقينا نحن الثلاثة في نشاطات اتحاد الطلبة الفنية والثقافية، وعندما كان موسيقيو تلك الأيام يقدمون أغنية عبد الحليم “أحلف بسماها وبترابها” كنا أسبق الجميع إلى التصفيق وقوفا مع عبارة “ما تغيب الشمس العربية طول ما أنا عايش فوق الدنيا”…
وافترقنا قليلا تخرج راغب في كلية الهندسة المدنية عام 1980، وأمضى عمر زمنا في خدمة العلم قبل أن يعود إلى العمل مع استوديو بيطار الشهير خلف المصرف التجاري الذي في شارع ابن رشد… و بقدر مكتوب التقيت بعمر طالبا في كلية الإعلام في جامعة الصداقة، القريبة من سكن معهد الاستشراق الذي صرت من طلبة الدكتوراه فيه، وتكررت الزيارات بيننا، نلتقي مع د.محمود المصري (ر) و د.سمير نقار  والمهندس أيمن حمدون ود. محمود العمر البرازي  ود. علا العلواني اللذين يدرسان في الكليات الطبية وكثيرين، وكان أسعد علواني الذي يدرس في كلية طبية أيضا يزيد اللقاءات حبورا… وعدنا إلى ربوع العاصي وساحته الأثيرة لدى قلوبنا جميعا، ولم يحصل عمر على وظيفة إعلامية، فقلت له: أنت خريج استوديو بيطار أيضا، والتصوير فرع مهم في الإعلام، فتوكل على الله واقرع باب التصوير، ونجح، وصار له مريدون، ومشجعون آزروه من أبرزهم الشخصية المهمة في حياته وحياتي د.ياسر حورية… 
لماذا ترحل فجأة يا عمر، ألم نتفق أن علينا أن نرتب موتنا… أعرف أنه طبع فيك أن تسرع بالسلام على الناس من دون كمامات وحواجز، غير محاذر مخاطر الأوبئة، فعندما وجدتني مرة أطرب لمحمد عبد الوهاب وهو يغني: “كل أخ عربي أخي \ شرف دمي وكياني”، قلت لي سرا كأن الإنسانية خطر على المجتمع: “كل أخ في هذا الكون أخي!”…
يبدو أنني أسرفت في ابتعادي عن حالتي الأولى في وداعك يا عمر مستذكرا عديلك المحامي تايه الجمعة وابني عمك المهندسين عبد الحميد ووليد، وقبل أن أعود لتلبية رغبة روحي في البكاء، ألوح لك بيدي الصغيرة: وداعا أبا كرم…كنت نبراس طيبة وجرأة ومودات تبدأ بمنزل أبيك المحافظ الذي يشبه قديسي الشرق القديم، في ذلك الشارع الممتد خلف جامع “الشهداء” في حي الصابونية إلى المدينة الجامعية بحماة، ولا تنتهي عند حدود.. لم أتصل بثالث جمعتنا أيام الثانوي المهندس أكرم عشي، وبحكم عمق معرفتي به، أقول لك باسمينا معا: “مع السلامة يا عمر، سلم على راغب حلبية، وكثيرين… عمر نسيت أن أقول لك: “كثيرون سيذكرونك بخير، وأنا وأكرم عشي، ود.محمود العمر البرازي،
• بقلم الدكتورراتب سكر 
المزيد...
آخر الأخبار