كلماتٌ تغلفها جمرة حارقة تكوي شجن القلوب، يترَّنم بها فنان سيسطع نجمه ليضيء سماء الفن بالأغنية الفصحى قبل أُفول نجمها ..
الفنان “علي الشيخ” من أبناء مدينة سلمية و هو مهندس معماري و موسيقي لم يسمحْ للأغنية العربية التي انتقت مؤخراً كلمتها من الدَّرك السفلي لِلِّغة، أن تَعيثَ فسادها في مَسمعِه، أو حتى ليقبل بإطلاق سهامها الهدامة للسلوك وللفكر .. حيث قال:
لدينا جمهور فني واسع الأطياف ومنهم الموسيقيين القادرين على تمييز الغثِّ من الثّمين نظراً لكنزهم الثقافي والفنِّي وحسِّهَم الذوقي الأصيل، ومنهم أيضاً الذّواقة للفن الهادف، الحريصين على تعبيد دربه الشائك.
“فصحى” .. هي ليست صفة لِلُّغة العربية في فقرتنا هذه، بل هي زهرة لوتَسْ متوّجة بأربعة فنانين أنشؤوا فرقة موسيقية مثالية التوَّجُه والهدف، يحدثنا عنها علي قائلاً:
تلاقينا في ثنايا بوتقة الشغف للغناء الراقي، لنعيد المجد إلى الأغنية قبل خُفوت رونقها.. “فصحى” .. هو الاسم الذي يعكس هدفنا المشترك للارتقاء بالكلمة العربية الفصيحة وإيقاظ القصيدة العربية عبر إنعاشها باللحن اللائق المميز الذي يعلو بها في سُؤْدُد النقاء والأصالة.
فعند إطلاق وليدتنا الأولى بعنوان “لا تُخْفِ ما صَنعتْ بك الأشواق” من كلمات الشاعر “الشاب الظريف”، عصفت هذه الأغنية بقلوب الناس لجمال وًقْعِها في النفس والروح، ثم تلتها قصيدة “لأبي فراس الحمداني” عنوانها “قَبلْتُها” التي لاقت ذيوعاً كبيراً، وبها حققنا خطوة هامة نحو الحلم. كما أعدنا توزيع ألحان برؤية مختلفة عن الفصحى.
بالطبع تحت الجسور العميقة نرى نهراً كبيراً من الصعاب، ومهما واجهْنا من عثراث، فالنجاح يكمن بالمثابرة على الجهد وبالقيام بعد التعثُّر، وعن هذا يقول علي:
لا شيء يأتي بسهولة على طبق من ذهب، وكما نتمنى دائماً، فهنا الكثيرون ممن يحاولون إدراج العصي في عجلات مشروعنا، لكننا نواجههم بسلاح الثقة والإيمان بأهمية وصواب ما نقوم به. وبالمقابل فإن الحياة لا تخلو من الشرفاء الذين يقدمون يد العون ويهيئون فرص النجاح وأسبابه لمن هو جاد. حيث يقوم إنتاجنا الفني على التمويل الذاتي والإنفاق عليه من جيبنا نحن، وهذا يحتم علينا ضرورة قبول المساعدات التي ما زالت إلى الآن ضعيفة ومحدودة،
أما معركتنا الأقوى فنخوضها في ميدان الأغنية الدارجة المتمثلة بأغاني المهرجانات والشهرة التي حظيت بها بين جميع طبقات المجتمع، ومن الصعوبة بمكان أن يتم ردعها.
كان افتتاح المهرجان الموسيقي العربي 2020 في قصر دار الثقافة في حمص، أول مشاركة رسمية لفصحى. ثم تكثَّفت المشاركات والأمسيات والحفلات التي حدثنا عنها علي فقال: بشهر تموز من هذا العام، وفي أحد أهم مهرجانات سورية”مهرجان القلعة والوادي” في دير القديس بطرس بمدينة مرمريتا، فقد شاركنا ضمن فعالياته المتنوعة، رأينا في الحضور روح جيلنا ولمسنا تفاعله وانجذابه لما قدمناه من أفضل الأغاني الفصحى المختارة لمطربي جيل الشباب مثل كاظم الساهر ومروان خوري وغيرهم، كما نحرص دوماً على تقديم أغاني الزمن الجميل لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وعبد الوهاب لمن هم أكبر سناً..
ما تأثير ومفعول غُبْطة النجاح بعد التصفيق القوي والدموع المنسالة من المُقَل سوى شغف فوق الشغف ودافع أقوى لإبداع المزيد مما يُصلح الرَأْب الذي فَتَك بحبال الوصل مع تراثنا .. علي:
بجانب من تحضيراتنا الحالية نقوم بالعمل على عدة أغنيات نعدها بما يليق ويرضي الفكر الظامئ للفن الجاد الراقي وذلك وفق خطة منهجية سليمة .. أغانٍ قادرة على إثارة الحيرة والدهشة على مُحَيا الناس، وتعمل على تغيير نظرة الانسان للحياة والوجود والشعر والفن عامة.
وفيما سبق ذلك كلّه، كان علي ضمن فرقة “آرابيسك” الموسيقية كمغني سولو، حيث أقامت الفرقة في عام 2018 حفلاً لتكريم الموسيقار المبدع السوري “طاهر مامللي” على مسرح دار الثقافة في حمص .. فهل يحظى علي بأحد مفاتيح أبواب السماء ؟ .. تابَع قوله:
كان لي أيضاً شرف عظيم بمشاركةٍ بحضورِ الأستاذ طاهر بمهرجان المحبة والوفاء على مدرج قلعة حلب .. وبعدها تابعت ُخطواتي بارتقاء سُلّم شغفي، فرأيتُ أنّني أبصر نوراً وقد أَغْشى عيناي، يا إلهي هذا الفخر الذي انتاب مهجتي عندما اختارني المايسترو الكبير مامللي للغناء بحفله على خشبة مسرح دار الأوبرا بدمشق منذ ثلاثة أشهر من هذا العام، عقب تقييمه لأدائي الموائم لموسيقاه ..
رؤى حيدر