الفيسـبــوك وسيلة تسلية على حساب الأسرة

لعل من أهم ماتميز به عصرنا الحديث التقدم الهائل في مجال تطور وسائل الاتصال والتواصل والتكنولوجيا منها الواتس والفيس والتويتر وغيرها..
كما أن أي تطور في أي مجال يكون له أثره الإيجابي والسلبي على المجتمع و الأفراد، وهذا يعود على مدى فهمنا لهذه التقنية التي وجدت لأجل خدمتنا ومعرفتنا لكيفية استخدامها بشكل أفضل.
ومن أهم وسائل الاتصال والتقنيات التي دخلت حياتنا للكبير والصغير، تقنية الفيس لسهولة الحصول عليها وعدم وجود رقابة حول استخدامها وما يمكن أن تتركه من آثار إيجابية كانت أم سلبية على الفرد والمجتمع, ولمعرفة مايتعلق بتلك الوسيلة بإيجابياتها وسلبياتها وتأثيرها على مجتمعنا كان للفداء الاستطلاع التالي:
سلاح ذو حدين :
ابراهيم زكار ـ مهندس ـ : الفيس من الوسائل الهامة في حياة كل فرد, كما أنها وسيلة سهلة الاستخدام وتساهم بتبادل الثقافات بين المجتمعات المختلفة والحصول على معلومات هامة وجديدة وبسهولة، من هنا جاءت الخطورة ومن هنا أيضاً سميت وسيلة الفيس السلاح ذو الحدين بإيجابياتها وسلبياتها وطريقة استخدامها وضرورة الرقابة على الصغار، حتى لاتكون نقمة على حياته وحياة أسرته وحتمية مراقبة الأهل لصغارهم عند استخدام تلك الوسيلة، ويجب على الأسرة ألا تقف مهمتها على المراقبة وحسب بل يجب عليها التوجيه والمتابعة وتقديم النصيحة.
وسيلة رخيصة الثمن:
مصطفى الموسى ـ موظف ـ : هي من أرخص الوسائل ثمناً في زمن أصبح مسعوراً بالمال. يعني عندما تتحدث مكالمة خلوية لمدة دقائق تجد نفسك مع انتهاء المكالمة قد دفعت أكثر من مئة ليرة، فحتماً سترى وسيلة الفيس مجاناً إن صح التعبير ناهيك عن متابعة كل ماهو جديد في عالم المعرفة والتكنولوجيا وآخر التطورات والصرعات وكله بدقائق (وببلاش)، لكن هنا سؤال يتبادر للذهن: ماهو المقابل من طرح تلك الوسيلة شبه المجانية؟ يأتيك الجواب وبسرعة البرق يريدون تخريب شبابنا. جيلنا الذي هو أمل الوطن ودرعه المتين.
تسويق سريع ودائم:
أحمد الجاجة ـ تاجر جلديات ـ : أصبح الفيس من أهم المسوقين لمنتجاتنا وعرض بضائعنا والترويج لها دون دفع المبالغ الطائلة التي كنا ندفعها في السابق، فمثلاً أي إعلان سواءً عبر صحيفة مختصة بالإعلان أو غير مختصة سيكلفك عشرات الآلاف من الليرات إضافة للإعلانات الطرقية التي كانت تعتبر من أرخص الوسائل الدعائية جاء الفيس لينافسها مجاناً، ناهيك عن السرعة بعرض المنتج والمنافسة أيضاً أصبحت أسرع وأنجع وقربت المسافات بين المنتجين ليصبح التسويق أسهل والربح أوفر.
ألغت المسافات وقربت الأهل:
عبد العزيز النبهاني ـ محال أجبان وألبان ـ : ساهمت وسيلة الفيس في زيادة وإبقاء التواصل مع الأهل والأصدقاء المقيمين بعيداً عن بعضهم وكذلك كسب صداقات جديدة تساهم بتواصل جميل وخاصة لهواة المصادقة والمراسلة وغيرها من تلك الهوايات، إضافة إلى أن التواصل أصبح أمتع وأسهل وأرخص, ففي ماضٍ ليس بالبعيد عندما كنا نريد أن نهاتف أحد أقاربنا خارج الوطن وبالصوت فقط نذهب إلى مؤسسة البريد وبأماكن مخصصة وبأسعار كاوية نجري تلك المكالمة، أما اليوم تتحدث من هاتفك وضمن وسيلة الفيس وأنت في منزلك وضمن أفراد الأسرة وبسعر مجاني أو شبه مجاني.
التأثير السلبي اجتماعياً:
غفران بارودي ـ ربة منزل ـ : أدى إلى قلة التواصل المباشر بين أفراد الأسرة نتيجة قضاء الوقت الطويل على صفحات التواصل إضافة إلى الفهم الخاطئ لما يتم نشره أحياناً ، كما أنه يفتح المجال لنشر المعلومات الكاذبة ونشر ثقافة الانحلال الأخلاقي، ما يؤدي إلى نتائج غير متوقعة كالطلاق وانتشار الرذيلة وبالمقابل ساعد بانتشار قلة التواصل بين الأسر التي تربطها روابط قرابة وغياب تام لتلك الروابط والواجبات الأسرية كالزيارات والاجتماع لحالات جميلة مثل الزواج والولادة و.. و.. الخ وساعد بنشر بعض الإشاعات الكاذبة وأحياناً الفاضحة.
ولإلقاء مزيد من الضوء على تأثير الفيس على المجتمع التقينا رئيس شعبة الإرشاد النفسي والاجتماعي (دائرة البحوث ـ تربية حماة) عزة الرمضان فقالت: إن دخول تقنية الفيس إلى مجتمعنا دون رقابة حول استخدامها وما يمكن أن تتركه من آثار سواء سلبية أم إيجابية على الفرد والمجتمع كان لابد لنا أن نذكر السلبي منها لتجنب الوقوع فيها مثل انتشار الصداقات غير المناسبة وبعضها الوهمي الذي ساعد على انتشار الزواج المتعدد ومن ثم الطلاق، واطلاع الأبناء بعمر مبكر على المواقع الإباحية وبالتالي خلق جيل فاسد أخلاقياً وقد يكون هناك حالات تقليد أعمى إضافة إلى انعدام التواصل أحياناً بين أفراد الأسرة نتيجة قضاء وقت كبير على مواقع النت وغياب الواجبات الأسرية كالزيارات والاجتماعات الدورية.
أما الآثار الإيجابية التي سنذكر أغلبها لتعزيزها، مثل تبادل الثقافات المختلفة بين دول العالم والخبرات الحياتية وتساهم في اكتساب معلومات هامة وجيدة وجديدة والاطلاع على آخر الدراسات والأبحاث من خلال نشرها على صفحات المواقع المختلفة للأفراد ومتابعة الأخبار والأحداث أولاً بأول وعن قرب, وكما أنها (وسيلة الفيس) تساعد تجارياً واقتصادياً على الترويج للمنتجات بكافة أنواعها (صناعية ـ غذائية ـ تجارية.. الخ) وزيادة التواصل مع الأهل والأصدقاء المقيمين بعيداً عن أرض الوطن.
أخيراً :
نرجو أن نكون قد وفّقنا بالإضاءة على وسيلة هامة من وسائل التواصل الاجتماعي ورفدنا القراء مزيداً من المعرفة ومناقشة واقعية لمسألة تهم الجميع،على أن يأخذ أرباب الأسر على عاتقهم زيادة الوعي لمن يعيلون ومتابعتهم بالشكل الأمثل.
عمر الطباع

المزيد...
آخر الأخبار