انتشرت حديثاً ظاهرة تدخين النرجيلة في معظم الأوساط الشعبية والمقاهي من قبل جيل المراهقين والنساء, وازدادت نسبة النساء اللواتي يترددن على هذه الأماكن, كما ازدادت نسبة الشباب ذكوراً وإناثاً في المحافظة بحيث أصبحت مشروب الشباب الأول, لماذا يُقبل الناس على شرب النرجيلة هذه الأيام كثيراً؟
المقهى وسيلة للهروب
عصام قال : أنا موظف وأملك سبباً قوياً ومقنعاً في الهروب بعيداً عن مشاكلي المادية وطلبات زوجتي وأولادي, في المقاهي أجد الأصدقاء ونرتمي في أحضان الأركيلة ولعب الطاولة ليس لأن زوجتي مقصرة أو لم تؤد واجباتها على أكمل وجه لكنني أشعر بالملل سريعاً عندما أجلس في البيت, أنا مرتبط بشكل كبير بأصدقائي لأني أرتاح إليهم وأبث لهم همومي وبالمقابل أستمع لمشاكلهم هذا يريحنا قليلاً من متاعب الحياة وإن النفخ في الأركيلة هو إخراج لكل مافي صدري من هموم أشعر أمامها بأنني استعدت حريتي التي ضاعت بعد الزواج.
تقمص لدور الرجال
ندى امرأة متزوجة منذ عشر سنوات تدخن النرجيلة.. لماذا؟
قالت: الألفة والمودة هما أساس الحياة الزوجية وغيابهما بيني وبين زوجي هما السبب الذي جعلاني ألجأ إلى أصدقائي عندها تعلمت شرب النرجيلة لأنفس عن نفسي أو ربما لأخذ دور الرجل ولو لفترة قصيرة أعود بعدها لأنوثتي, إن الرجل حين يجرح أو يحس بالجرح يلقي بمشكلاته وهمومه على المرأة ويحملها بتبعية مايقع فيه, وللأسف تعودت المرأة أن تكون الضحية وأن تجد كل الاتهامات ملقاة على رأسها.
منذ أن تعلمت شرب النرجيلة قل شعوري بالتوتر والاكتئاب , المرأة بحاجة لصبر لتتحمل الرجل, كما يقول زوجي إن المرأة تستطيع أن تتحمل.
ماذا يقول الشباب؟
قالت هند : ألتقي وصديقاتي في الأسبوع مرتين ونجلس في هذا المكان الجميل نطلب النرجيلة والقهوة وبعدها يحلو لنا الكلام من ذاك وتلك وعن الأصدقاء ومشكلاتهم عن الجامعة والأساتذة .. ولاتنتهي الحكايات والقصص عند حد, هذا كله من قبيل التسلية والنرجيلة أصبحت شيئاً هاماً في حياتنا, إذ تشعرنا بالقوة والتفوق والتحرر رائحتها زكية وحدتها أجمل.
سعادة نفسية
أما فاطمة قالت: الكل يعرف أن النساء لاسيما الفتيات يدخن النرجيلة لاسيما في الاجتماعات الصباحية النسائية, إذ تتفنن النساء بإحضار أجمل النرجيلات.
إذاً هي ليست حديثة العهد بالنسبة لي, لقد تعلمتها من إخوتي وأبي وصديقاتي وأرى أن منظر النرجيلة مع الفتيات أصبح شائعاً جداً وغير مستهجن هذا دليل تحرر وتطور في المجتمع.. الاستراحة التي لاتقدم النرجيلة لم تعد تستهوي الشباب.. طبعاً في الصيف ندخن أكثر لأننا نكون في الهواء الطلق ومع الأصدقاء.
رأي مختص..
الدكتور لؤي محمد.. المختص بالأمراض الداخلية والصدرية.. التقيت به وحاورته وحاولت أن أنقل ماقل ودل من كلامه:
ـ إن استعمال النرجيلة هو اشد وأخطر أنواع تعاطي تدخين التبغ على الرغم من أن تنباك النرجيلة يغسل ثلاث مرات ويعصر قبل كبسه بالمحجر ووضع النار عليه ومصه.
إن من يتأمل النرجيلة ويدخنها يستطيع أن يشاهد كميات القطران والنيكوتين المترسبة على العنق الدائري للزجاجة.
إن تدخين النرجيلة وما يسببه من أمراض للمدخن بالسرطانات بأنواعها تنجم عن التأثير الكيميائي لمادة النيكوتين والنبربيوين الموجودة في الدخان إلى جانب التأثير الميكانيكي المسمر على الشفة السفلى نتيجة التصاق نهاية نربيش النرجيلة بشفة المدخن, والتأثير الثالث يأتي من الحرارة الصادرة من احتراق التبغ وتأثيرها على الغشاء المخاطي للشفة, وهناك الكثير من الأمراض التي تنجم عن استعمال النرجيلة, تبدأ من الفم والشفاه واللثة مع فرط في اللعاب بسبب تنبه العصب الفطير الوردي هذا إلى جانب ضمور الأغشية المخاطية الفموية وظهور البحة الصوتية, والتهاب الطرق التنفسية العلوية والتهاب الجيوب وغيرها الكثير.. ومعظم هذه الأمراض تصيب المدخن السلبي الذي يتعرض في البيت أو المقهى أو الأماكن العامة لاستنشاق ماينفثه المدخنون.
توفيق زعزوع