عادات خاطئة مازالت مستمرة

رغم التطور الكبير الذي لحق بكل مظاهر الحياة فإن الثقافة الاجتماعية لم يصبها هذا القدر من التطور فلما تزل هناك عادات وتقاليد تتحكم في سلوكياتنا وفي حياتنا العلاج بالوصفات الشعبية الذي تعتمده شريحة كبيرة من المجتمع حيث يشكل جزءاً أساسياً للتعامل عندها رغم المخاطر والأضرار التي قد تسببه .
فهل لهذه الوصفات أساس علمي وما هي الآثار والمضاعفات التي تتركها وهل يمكن لنا تناول الدواء دون استشارة طبية؟
تحدثنا مع بعض من الأسر التي لمسنا عندها التعامل بالوصفات الشعبية بشكل واضح أو لديها معتقدات موروثة عن عادات غذائية بغض النظر عما تسببه من أضرار.
عادات متعلقة بالأطفال
أميمة عساف قالت نلجأ إلى الوصفات دون أية دراية بها وإنما فقط سمعنا بها عن أمهاتنا وجداتنا وأكثرها تلك المتعلقة بالأطفال كفرك جسم المولود بالملح في الأيام الأولى من ولادته أو وضع الكحل على عينيه أو على السرة في حال التهابها علماً أن هذه العادات قد تؤثر على الطفل وتكون مصدراً لازعاجه ولكن بحكم العادات لا نستغني عنها .
وصفات خاصة بالبشرة
أما كوثر فاضل قالت من أكثر الوصفات الشعبية التي تتناولها النساء خاصة تلك المتعلقة بالعناية بالبشرة وهي عبارة عن خلطات سرية غير معروفة المكونات في حين انها تكون مواد سامة تؤذي البشرة بشكل كبير وهذا ما حدث معي عندما لجأت إلى استخدام إحدى الخلطات لمعالجة النمش والكلف في وجهي اعتقاداً مني أن وضع المواد الطبيعية على البشرة أفضل من الكيمائية وهذه الوصفة تم إعدادها من قبل سيدة قالت إنها خبيرة بالأعشاب الطبيعية صحيح أنها في البداية أعطت نتائج إيجابية ولكن بعد أيام امتلأ وجهي بالحبوب الصغيرة لونها أحمر وبعد مراجعة الطبيب علمت أن الوصفة تسببت بالحساسية واستغرقت وقتاً طويلاً بالعلاج.
ومن السيدات من تحدثن عن عادات متبعة في معالجة الحروق عن طريق دهنها بمعجون الأسنان أو معجون الحلاقة أو وضع نباتات تزيد من انتشارها أو كي اليافوخ عن الأطفال اعتقاداً من الأهل بان اللهاة أو كما تسمى (الطنطوفة ) هي أساس كل الأمراض عند الطفل وغيرها من العادات والوصفات الشعبية المتداولة فهل لهذه الوصفات اساس علمي؟.
أولاً تحدث الدكتور ثائر سلامة الاختصاصي بأمراض الأطفال قائلاً: كثيرة هي الحالات التي نشاهدها عند الأطفال وتزورنا في العيادة سواء من الوصفات الشعبية أو العادات الغذائية الخاطئة وخاصة أنهم في أعمار لايستطيعون التحمل فحالات كثيرة جاءت إلى العيادة أطفال مصابون بالسحايا أو أصيبوا بأمراض في عيونهم نتيجة كي اليافوخ من أجل استئصال اللهاة وذلك بوضع الإسفلت على اليافوخ أو العمل على قص اللهاة ما يتسبب بنزوف خطيرة تؤدي للموت اعتقاداً منهم أنهم سيريحون أطفالهم من أمراض كثيرة أيضاً من العادات الغذائية لجوء الأهل إلى إعطاء حليب الأبقار وعمر الطفل لايتجاوز الثلاثة أشهر ما يسبب مشكلات تحسسية عنده والتهاب أمعاء لعدم قدرة الطفل على هضمه في وقت أنه من المفروض ألا يعطى للطفل قبل أن يتم العام ويحدث هذا إما لجهل الأهل ونقص الوعي لديهم أو لعدم وجود حليب الأم مترافق ذلك مع ظروف اقتصادية كالفقر وعدم قدرة الاهل على شراء الحليب بما يتناسب مع أعمارهم وفيما يخص الأمراض الجلدية.
تحدث الدكتور حكمت سليمان الاختصاصي بالأمراض الجلدية قائلاً:
في كثير من الأحيان تكون الأمراض عادية ولاتحتاج سوى لعلاج بسيط ولكن قيام الشخص باستخدام مراهم ووصفات شعبية وتعدد محاولاتهم الفاشلة تؤدي إلى تفاقم المشكلة وحدوث مضاعفات تزيد الأمر سوءًا ومن الحالات التي تراجع العيادة وبكثرة وضع معجون الحلاقة على الحرق وهذا يؤدي إلى إصابة الحرق بالجراثيم وتزيد من تخرش الجلد وتزيد المضاعفات وأفضل معالجة للحرق كحالة إسعافية وضعه تحت الماء البارد ثم استشارة طبيب لأن بعضهم قد يلجأ إلى استخدام مرهم للحروق باجتهاد شخصي و بالرغم من التحسن إلا أن شفاء الحرق لايكفي فيجب التأكد من حركة المفصل تحت مكان الحرق كما أن استخدام المراهم بشكل عشوائي وتحديدا عند الأطفال قد يسبب تشوهات لأن جلد الطفل رقيق وحساس و بالنسبة للجروح أغلبها نازفة تتطلب مراجعة الطبيب وبالتالي لانرى وصفات شعبية بكثرة كما هو الحال في الحروق وأيضاً من الحالات التي تراجعنا بكثرة وضع الكحل على السرة في حال التهابها ما يؤدي إلى انتانات جرثومية والكزاز أحياناً ومنهم من يعمد إلى فرك اللشمانيا بالثوم ما يؤدي إلى تخرشها وأيضاً فرك جسم المولود بالملح يؤدي عند بعض الأطفال إلى تخرش الجلد واحمراره .
وأضاف قائلاً: من المهم جداً الإشارة إلى مستحضرات التجميل عند السيدات وهي متوافرة بكثرة في الأسواق وأغلبها غير معروفة التركيب أي خلطات سرية تسبب مشكلات أخرى أما الأطباء الاختصاصين بالأمراض الداخلية أهم ماركزوا عليه هو لجوء فئات كثيرة إلى مستحضرات وأدوية بشكل عشوائي لإنقاص الوزن أو اتباع برامج غذائية تسبب مشكلات أهمها تساقط الشعر أو انخفاض أو ارتفاع سكر الدم أو الضغط وغيرها لذا من المهم جداً والأمر الذي اجمع عليه كل من تحدثنا معهم هو ضرورة مراجعة الطبيب لدى أية حالة مرضية وعدم اللجوء إلى الوصفات العشوائية وعدم استخدام الأدوية دون وصفة طبية منعا لحدوث المضاعفات والأضرار التي من الممكن أن تلحق بالشخص.
نسرين سليمان

المزيد...
آخر الأخبار