على صفاف العاصي : صيف حارٌّ ولطيف

الطقس لايزال حاراً مع أننا بلغنا نهاية شهر أيلول, وقد تميز هذا الصيف بارتفاع الحرارة في معظم أشهره, وفي الوقت نفسه كان علينا ـ نحن السوريين ـ لطيفاً. وقد تقول أيها القارئ العزيز : كيف جمعت بين الحرارة الشديدة المتعبة, واللطف الذي تهفو إليه النفوس وتنتعش له؟ أليس في هذا الكلام تناقض يرفضه المنطق السليم؟
أقول: لا، فالحر الشديد صار لطيفاً بقرب انتصار سورية على أعدائها فيما أطلقوا عليه (ثورات الربيع العربي) التي لم تجنِ منها الشعوب العربية إلا الويلات,وعودة آلاف الأسر السورية المهجرة إلى مدنهم وقراهم ، وفتح الكثير من الطرقات المغلقة.
والظاهرة اللافتة للنظر في هذا الصيف الحار سفر آلاف الأسر إلى شاطئ البحر في اللاذقية وطرطوس, أو المصايف الأخرى الجميلة المنتشرة في سورية, ليستجموا أياماً هناك, مروِّحين عن أنفسهم معاناة سنوات عاشوها بالقلق والخوف, وقد دفعهم لذلك شعورهم التام بالأمان, وأن طرقات السفر عادت كما كانت قبل المحنة المؤلمة والمؤامرة الكونية الكبرى التي تعرضت لها سورية منذ عام 2011.
وقد اتصلت برجل سألته عن أجرة الليلة لأستجم كالناس فقال:
أربعون ألفاً.. فقلت: سمعت أن السعر أقل من ذلك بكثير, فقال:
السنة ازدحام شديد, والأمر عرض وطلب, فأقلعت عن الاستجمام لأن المبلغ فوق طاقة أهل الأدب والعلم والثقافة, ورددت قول حافظ ابراهيم:
والناس هذا حظه علم, وذا مالٌ, وذاك مكارم الأخلاق
وعلى الرغم من ذلك فقد سُررْت بازدحام الناس على الشاطئ، والصيف ـ في نظري ـ رغم حرارته كان لطيفاً بعودة الحياة الطبيعية إلى سورية والحق لابد أن ينتصر على الباطل مهما بلغت قوته وجبروته, ومهما طال الزمن. قال أبو القاسم الشابي:
ولابدَّ لليل أن ينجلي ولا بدَّ للقيد أن ينكسِرْ
وقال إيليا أبو ماضي:
قُلْ لمن يبصر الضباب كثيفاً إن تحت الضباب فجراً نقيَّا

د. موفق السراج

المزيد...
آخر الأخبار