ملتجئة إلى إحدى زوايا المنزل انظر حولي بذعر واستغراب … ترى ماذا حدث ؟ !
ما كان ذلك الصوت ؟ ! لماذا اصبح منزلنا هكذا .. هل الزجاج أراد أن يعانق الأرض !
ترى لماذا صمت بائع الحلوى ؟ ! أين اختفى صوت بكاء أخي الصغير ؟ ! لما توقفت ضحكة أمي التي كانت تملأ البيت ؟ ! لم أعد اسمع صوت أبي .. أين ذهب الجميع ؟ !.
نهضت من مكاني لأرى ماذا حصل ، كانت قدماي ترتجفان ، أكاد لا أستطيع الوقوف … مشيت قليلاً وكان قلبي يرتجف ودموعي تلامس وجنتي ياللهول !
أين اختفى منزل جارنا أبي محمود ؟ ! تحول حيّنا إلى ممر للأشباح لم أعد أرى أطفال الحي يلعبون … ولم أعد أسمع صوت صراخ جارتنا على الأولاد في الحي .
تجولت في البيت بحثاً عن والدي وأخي الصغير لم أر سوى الدماء منتشرة في كل مكان ، وفي هذه الأثناء رأيت أمي كانت تجلس على الأرض واضعة أخي الصغير بين يديها .. ركضت مسرعة إليها تكلمت معها لكنها لم تجب … أما أخي فكان نائماً كما كنت أظن … ذهبت إلى حضن أمي باكية لأسألها : تركتني وحدي في تلك الغرفة ! !
وإذ بها تضع رأسها على الأرض وكان الدم يحتضنها .
ابتعدت بذعر راكضة بعيداً عنها وصرخت بصوت عالٍ ( أين أنت يا أبي ! ) لم يسمعني أحد ملأ الخوف قلبي …
أين أنا ؟ ! وإذ بأحد يمسك بيدي ليأخذني … إنه أبي نعم إنه أبي . ركضنا بسرعة خارج منزلنا مبتعدين عن حيّنا . عندما سألت أبي لمَ لم نُحضر أمي وأخي معنا لم يجب على سؤالي . لقد سرقتهما السماء .. هذا ما أدركته في نهاية المطاف .
تمارى صيموع