تتعرض الثروة الحيوانية في محافظة حماة لتراجع أعدادها وشيخوخة قطعانها نتيجة عمليات التهريب الواسعة وارتفاع أسعار الأعلاف الذين يجعلان هذه الثروة في مهب الريح ويسيران بها إلى الهاوية فمشاكل الثروة الحيوانية ليست وليدة الوقت الحالي لكنها مشاكل ممتدة لسنوات طويلة سيما في ظل الحرب الإرهابية التي شنت على سورية منذ العام 2011 اضف إلى ذلك حالة الغليان الذي تشهده أسعارها والتي تجاوزت 7آلاف ليرة للحم الحي بالنسبة للمواشي و 6500 ليرة بالنسبة للحم العجول الأمر الذي دفع بالمواطنين للعزوف عنها في ظاهرة جديدة باتت أقل ما يقال عنها أنها وضعت المواطن بين ضعف قدرته الشّرائية من جهة وبين غليان الأسعار الذي زاد من غربة اللحوم عن موائد المواطنين من جهة أخرى.
وقال حمزة فرداوي “تجارة المواشي والعجول في حماة” إنه لابد من العمل على بَلوَرِة مجموعة من الخطط المُرتبطة بدعم الثروة الحيوانية بالشكل الأمثل وذلك عن طريق توفير كامل مستلزمات الإنتاج والأدوية البيطرية والأعلاف ومنها أيضاً فرض التحكم بأسعار السوق عن طريق تأمين الكميات الكافية وبأسعار منافسة وعدم الانقياد وراء تقلبات الأسعار في الأسواق وكذلك تفعيل القرارات السابقة التي تم عمل بها منذ أكثر من 15 عاما والمرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير بأن يقوم المربي كما كن في السابق مثلا باستيراد رأسين مقابل تصدير رأس واحد والتعهد بهذا الأمر قبيل منحه أي إجازة تصدير أو استيراد وبالتالي يتم الحفاظ على الثروة الحيوانية وتامين فائض منها إلى جانب العمل على تأمين الأعلاف سيما الشعير الذي ارتفع سعره مؤخرا من 100ليرة إلى 400 ليرة والإعفاء من الرسوم والضرائب الجمركية على الثروة الحيوانية والحد من عمليات التهريب التي تجري وبشكل كبير وواسع إلى دول الجوار عبر المناطق الشمالية والشرقية من سورية حيث تُباع هناك بالعملة الأجنبية وبأضعاف أسعارها لافتا إلى أن الارتفاع في أسعار الثروة الحيوانية يعود إضافةً إلى تراجع أعدادها وزيادة الطلب عليها للتهريب خارج القطر إلى إحجام الكثير من المربين عن ممارسة هذه المهنة نظراً لتكاليفها العالية وغياب الدّعم الحكومي الحقيقي إضافة للخسائر الكبيرة التي يتكبدها المربّون بسبب الأوضاع الرّاهنة مقترحا أن يتم العمل من قبل وزارة الزراعة الإصلاح الزراعي استيراد سلالات مميزة من المواشي والأبقار والتى تتميز بأنها ذات كفاءة وراثية عالية لإنتاج الألبان أو اللحوم أو ثنائية الغرض لإنتاج كل من الألبان واللحوم مع توجيه كل سلالة منها إلى المكان المناسب لها سواء مزارع نظامية كبرى أو متوسطة أو صغرى وصولا إلى التربية المنزلية.
من جانبه أكد الشيخ مصطفى جاسم المحمد من قرية خنيفس الدوسة أن منطقة عقيربات شرقي المحافظة التي تم تحريرها من رجس الإرهاب تعد المكان الأفضل لتربية المواشي كونها تضم تجمع أكثر من 200 قرية وبلدة يعمل اهلها في تربية المواشي التي كان يتجاوز أعدادها نحو مليوني رأس إلا أن الحرب الإرهابية التي تعرضت لها سورية والأعمال التخريبية من قبل عصابات الإرعاب سيما داعش والنصرة الإرهابيتين أثرت بشكل كبير على الثروة الحيوانية التي تعرضت لأعمال عمال سرقة ونهب وتهريب خارج القطر داعيا إلى تسهيل عودة الاهالي لتلك القرى والبلدات التي تم تحريرها والسماح لهم بالوصول إلى اراضيهم الزراعية ومزارعهم فضلا عن تشجيع المربين على الاستمرارية في تربية الأغنام وتوزيع الأعلاف مدعومة وضمن دورات علفية وفقا للعدد الإجمالي لقطيع الأغنام الذي يملكه المربي وتوفير الاعلاف من الشعير والنخالة والحد من ارتفاع أسعارها.
بدورهما أشار صبر جاسم المحمد من قرية خنيفس الدوسة الذي كان يملك نحو 170 رأسا من الماشية ومربي المواشي فوزي الحسين الذي يمتلك 100رأس من الاغنام إلى أن الحرب الإرهابية التي شنت على سورية ساهمت بإحداث خلل في التوزيع الديموغرافي للسكان وتخلى كثير من مربي الثروة الحيوانية عن قطعانهم وهذا ترك أثرا معيقا لتنمية الإنتاج الحيواني على المدى القصير والمتوسط لذلك لا بد من إعداد سياسات تشجع المربين على العودة إلى ممارسة أنشطتهم والعمل على تنمية المجتمعات الريفية من قروض لدعم الثروة الحيوانية وتطوير إنتاجية القطعان المحلية حيث تتميز معظم أنواع وسلالات الحيوانات المحلية بمقدرتها الوراثية الإنتاجية الكامنة والفائقة وقدرتها على التأقلم مع العوامل البيئية بالمقارنة مع الحيوانات المستوردة التي قد لا تستطيع مجرد العيش تحت ظروف قسوة البيئة والترحال المستمر فضلا عن تأمين الأعلاف وعودة النشاط الزراعي إلى المناطق المحررة.
مصطفى الصباغ الشيزاري عضو المكتب التنفيذي لاتحاد حرفيي حماة والمشرف على جمعية اللحامين أوضح أن أسواق حماة شهدت ارتفاعًا متزايدًا في أسعار اللحوم خلال الفترة الأخيرة يقابله تراجع كبير في عمليات الذبح التي تجري من خلال المسلخ الفني في مدينة حماة لافتا إلى انه يتم يوميا ذبح أقل من50رأسا من الأغنام إضافة مابين2إلى3عجول يوميا بينما كان في السابق وقبيل الحرب الإرهابية على سورية يتم ذبح أضعاف تلك الأرقام لافتا إلى تزايد عمليات التهريب يقابله إحجام كبار تجار الغنم والعجول عن استيرادها منوها بأن أسعار اللحوم الحمراء المذبوحة فاق 14 ألف ليرة للكيلو الغرام الواحد من لحم الغنم و15 ألف ليرة للكيلو الغرام الواحد من لحم الجدي ومابين 11و12 ألف ليرة للكيلو الغرام الواحد من لحم العجول.
من جهته معاون مدير الدكتور سامي أبو دان معاون مدير زراعة حماة لشؤون الثروة الحيوانية أكد أن أعداد الثروة الحيوانية في حماة يبلغ 3ملايين و200 ألف رأس من الأغنام والماعز إضافة إلى 55 ألف رأس من الأبقار مبينا أن الوضع الصحي للثروة الحيوانية جيد ولا يعاني من اي امراض سارية أو وبائية ويتم تقديم الخدمات البيطرية مجانا للثروة الحيوانية.
حماة-أحمد نعوف…