الفداء _ أحمد العلي:
يشهد اليوم الأربعاء الموافق 4 شباط/فبراير يوماً استثنائياً لعشّاق الإعلام المسموع، إذ تطلق إذاعة دمشق هويتها الإعلامية الصوتية والبصرية الجديدة، بالتزامن مع الذكرى التاسعة والسبعين لتأسيسها.
وذلك بتوجّه جديد ومحتوى مختلف ومساحة من الحرية تتلاءم مع العهد السوري الجديد، وإعادة صياغة العلاقة مع جمهور المستمعين وفق خطاب إعلامي معاصر.
إذاعة عريقة وتاريخ من التهميش
وتُعدُّ إذاعة دمشق من أقدم الإذاعات العربية، إذ تُصنّف كثاني إذاعة عربية بعد إذاعة القاهرة، وتمتلك تاريخاً إعلامياً عريقاً. إلا أنها تعرّضت خلال حقبة نظام الأسد البائد للتهميش والأدلجة، ما فرض ضرورة العمل على إعادة إطلاقها بما يليق بتاريخها، وبما ينسجم مع رؤية الحكومة الجديدة في تطوير الإعلام المسموع، وتقديم نموذج إذاعي حديث يواكب تطورات التكنولوجيا الرقمية.
وأولت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إذاعة دمشق اهتماماً كبيراً منذ اللحظات الأولى لتحرير سوريا من النظام المخلوع، حيث قدّمت دعماً مالياً أسهم في استبدال عدد كبير من الأجهزة والمعدات القديمة بأخرى حديثة ومتطورة، تلبي المتطلبات التقنية اللازمة لإعادة إطلاق الإذاعة بحلّتها الجديدة.
كما جرى استقطاب كوادر إعلامية جديدة من ذوي الاختصاصات المتنوعة، وإقامة دورات تدريبية في عدة مجالات استمرت لأشهر، في إطار رفع الكفاءة المهنية ومواكبة الأساليب الإعلامية الحديثة.
محتوى جديد ومساحة أوسع للجمهور
وأكد مسؤولو الإذاعة أن البرامج الجديدة لا تقتصر على المحتوى الصوتي فقط، بل تشمل أيضًا برامج مرئية، تلامس احتياجات الجمهور، وتستجيب لمطالبه، وتنقل صوته إلى الدوائر والمؤسسات الحكومية، بما يجعل الإذاعة جسراً بين المواطن وصنّاع القرار.
ويعكس هذا الاهتمام والانطلاقة الجديدة مؤشّراً واضحاً على مرحلة مختلفة في إعادة ترتيب الإعلام الرسمي السوري، بعد سنوات من الحرب الإعلامية والتضليل التي مارسها النظام البائد بحق الشعب السوري، وما رافقها من بث ممنهج للإعلام الكاذب، في مقابل رغبة حقيقية اليوم بتطوير أدوات الإعلام وبناء خطاب مهني صادق.
إعلام الحقيقة وبناء الوعي
ويرى ناشطون أن الإعلام السوري الحديث يثبت يوماً بعد يوم أنه إعلام الحقيقة، وقادر بما يقدّمه على قيادة الرأي العام وبناء الوعي.
ويعمل في هذا الإعلام صحفيون وإعلاميون أقلامهم مغموسة بحبر الحقيقة، لا يخشون قولها أو كتابتها لومة لائم، مسترشدين بتوجيهات السيد الرئيس أحمد الشرع ووزارة الإعلام، ومستندين إلى خبرة وكفاءة الكوادر الإعلامية الوطنية.
تحديات استعادة الثقة
ويشكّل إعادة صياغة حضور الإعلام المسموع في المشهد الإعلامي السوري تحدياً كبيراً، يتطلب التركيز على جودة المحتوى، واستعادة ثقة الجمهور، وفتح صفحة جديدة للإعلام الرسمي بعد سنوات طويلة من التشويه وفقدان المصداقية.
بين الإعلام التقليدي والرقمي
وتُعتبر إذاعة دمشق من المؤسسات الإعلامية العريقة التي تتمتع بقاعدة واسعة من المستمعين، وجاءت هذه الخطوة بالتوازي مع صدور النسخة الورقية من جريدة «الثورة» الحكومية، ما يعكس إصرار الدولة على الحفاظ على وسائل الإعلام التقليدية، رغم مزاحمة الإعلام الإلكتروني والرقمي.
وتُعد إذاعة دمشق من أقدم الإذاعات في العالم العربي، إذ رافقت السوريين منذ بدء بثها الرسمي عام 1947، حاملة بصوتها عبق الذاكرة وصوراً نسجتها من الواقع.
ورغم ما عانته خلال حكم النظام البائد من غياب حرية الكلمة وتفريغ دورها الحضاري، تعود اليوم لتتنفّس من جديد بعد انتصار الثورة السورية، حاملة معها الأمل بمساحات من الحرية والعدل تليق بكل سوري وسورية، وبحلة متجددة تسعى من خلالها إلى استعادة حضورها الوطني والعربي.
#صحيفة_الفداء