كعك العيد… طقس سوري يجمع القلوب ويحيي دفء العائلة

الفداء_ دايانا بلول 

مع اقتراب العيد، تبدأ رائحة كعك العيد بالانتشار في الأزقة والحارات السورية، لتعلن بداية واحدة من أجمل الطقوس التي تجمع العائلة حول مائدة واحدة.

ففي كل بيت سوري تتحول ساعات التحضير إلى لحظات دافئة مليئة بالمحبة والتعاون، إذ لا يقتصر الأمر على إعداد الحلوى فحسب، بل يتجاوز ذلك ليكون مناسبة تعزز الترابط العائلي وتعيد إحياء العادات المتوارثة جيلاً بعد جيل.

وتحرص العائلات السورية في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، أو قبيل صباح العيد، على الاجتماع داخل المطبخ لتحضير كعك العيد، وفي هذه الأجواء تتوزع الأدوار بين أفراد الأسرة؛ فالأمهات يقمن بتحضير العجين، بينما يساعد الأبناء في تشكيل الكعك أو تزيينه بالسكر والسمسم، في حين يتولى البعض مهمة ترتيب الصواني أو متابعة الخَبز. وبهذا التعاون تتحول عملية التحضير إلى نشاط عائلي يعزز روح المشاركة والعمل الجماعي.

كما تُعد هذه الطقوس فرصة لتجديد العلاقات بين أفراد الأسرة، إذ يجتمع الجميع في مكان واحد ويتبادلون الأحاديث والضحكات أثناء العمل. وغالباً ما تمتد هذه الأجواء إلى الجيران والأقارب، حيث تتبادل العائلات الأطباق فيما بينها، مما يعكس روح التضامن الاجتماعي التي تميز المجتمع السوري.

ولا يقتصر كعك العيد على كونه نوعاً من الحلوى التقليدية، بل يحمل دلالات رمزية عميقة في الثقافة السورية، فخبزه في المنزل يعبر عن الكرم والاحتفاء بالعيد، كما يمثل علامة على الفرح والاستعداد لاستقبال الضيوف، لذلك تفضل كثير من العائلات تحضيره في البيت بدلاً من شرائه جاهزاً، حفاظاً على الطابع التراثي لهذه العادة.

ومع اختلاف المناطق السورية تبقى الفكرة واحدة: العيد مناسبة تجمع العائلة وتعيد إحياء قيم التعاون والمحبة. وهكذا يظل كعك العيد أكثر من مجرد طعام، بل رمزاً للدفء العائلي والذكريات المشتركة التي تتجدد مع كل عيد.

#صحيفة_الفداء

#الثورة_السورية

#أصل_الحكاية

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار