اللطامنة وكفرزيتا… ذاكرة الصمود التي لا تموت

 

بقلم رئيس التحرير: طلال قنطار 

لم تكن مدينتا اللطامنة وكفرزيتا خلال سنوات الثورة السورية مجرد نقطتين على خارطة ريف حماة الشمالي، بل كانتا عنواناً واضحاً للإرادة الشعبية التي رفضت الخضوع وقدمت نموذجاً نادراً في الصبر والثبات والدفاع عن الكرامة رغم قسوة الحرب وشدة الاستهداف.

ومن الإنصاف القول: إن مسيرة النضال لم تقتصر على هاتين المدينتين وحدهما، فهناك بلدات وقرى كثيرة في ريف حماة وسوريا عموماً قدّمت التضحيات، وواجهت القمع وساهمت في مسيرة الحرية بكل ما تملك غير أن صمود اللطامنة وكفرزيتا كان له وقع خاص في الذاكرة العامة، لما شهدتاه من حصار وقصف واستهداف متكرر، ولما أبداه أبناؤهما من ثبات استثنائي في وجه النظام البائد.

منذ البدايات الأولى وقف أبناء المدينتين في صف الحرية ورفع الشباب أصواتهم مطالبين بالعدالة والكرامة مؤمنين بأن الشعوب لا يمكن أن تبقى أسيرة القمع إلى الأبد. ومع تصاعد الأحداث دفعت اللطامنة وكفرزيتا أثماناً باهظة من دماء أبنائهما ومن بيوتٍ هُدمت، وحقولٍ أُحرقت وأحياءٍ أنهكها القصف والدمار.

ورغم كل ما جرى، بقيت المدينتان ثابتتين في الذاكرة الوطنية السورية لأن الصمود لا يُقاس بحجم الدمار، بل بقدرة الناس على التمسك بحقهم في الحياة الحرة الكريمة لقد كتب شباب اللطامنة وكفرزيتا أسماءهم في سجل الشرف، حين اختاروا الكرامة طريقاً وقدموا التضحيات من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

واليوم ونحن نستعيد سيرة المدن التي واجهت آلة البطش، فإننا نذكّر العالم بأن اللطامنة وكفرزيتا لم تنحنيا أمام النظام البائد، ولم تتراجعا أمام القهر، بل بقيتا شاهدتين على أن إرادة الشعوب أقوى من الطغيان، وأن الحرية التي رُويت بالتضحيات لا يمكن أن تموت.

ستبقى اللطامنة وكفرزيتا رمزاً لصمود الريف السوري، وذاكرةً حيّةً تروي للأجيال أن هناك مدناً دفعت الكثير كي يبقى الوطن جديراً بالحياة.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار