من الأقلام الواعدة : كتاب ( الذئب الأبيض ) للدكتورة ديمة توفيق حاتم


أهدتني الدكتورة ديمة توفيق حاتم كتابها المذكور أعلاه . وهو كتاب فريد من نوعه في أيامنا هذه ؛ لأنه يندرج ضمن ما يعرف بأدب السلوك أو النصح والإرشاد، ذاك الأدب الذي شاع في عصر النهضة البريطانية ، واكب هذا النوع الأدبي على التوجيه والتوعية. وهو مخصص للآباء والأمهات كي يساعدهم على تنشئة  أولادهم تنشئة صحيحة على الصعيد النفسي والاجتماعي.
يشير التدقيق إلى أن د.ديمة حاتم على اطلاع على أهمية الغلاف والنصوص المثبتة عليه ، التي أكد قيمتها القرائية الناقد الفرنسي الكبير جيرارد جينيت في كتابه الشهير ( عتبات النص)، ففي صفحة الغلاف الأمامية، نجد عبارة : ” تصلب فلا شيء يستحق منك أن تلين”، وهي نصيحة بل دعوة إلى إبراز موقف شخصي مبني على القوة لا اللين والضعف، إذ لا أحد يحترم الضعيف ، وتمضي الكاتبة ، فتفسر عنوان كتابها الإشكالي هذا، وتقول:
الذئب الأبيض هو الذئب الذي ولد ذنباً بغير إرادته، عاش في مجتمع الذئاب.
في مجتمع من يولد به ضعيفاً يؤكل قبل أن يُذم ، عُرضت عليه ظلمات قومه ، وكان في قلبه يخالف أفعالهم ، كان حقاً يتألم فهو غير قادر على الوقوف وحده ضد قطيع الذئاب …..
توظف الكاتبة المقدمة بوصفها عتبة نصية تعين القارئ على التلقي المتوفى لكتابها هذا، فتقول إن الذئب الأبيض جمع قطيع الذئاب من ذكور وإناث وألقى عليهم خطبة تتمحور حول الشيم الذؤوبية والمحافظة على عادات أجدادهم ، وكيفية تنشئة أبنائهم ذئاباً نبلاءً.
و توجز الكاتبة خطبة الذئب الأبيض ، فتؤكد انه لا يجوز للذئاب الاعتداء على بني جنسهم أو افتراسهم، وتعرض مشروع ذاك الذئب الاخلاقي الذي يتخذ طابع رحلة تستغرق ستين يوماً، كل يوم يحفل بنصيحة أو خاطرة تجعل من بني فصيلته ذئاباً بيضاء من الداخل قبل أن يكون فراؤهم أبيض من الخارج.
ترتكز عظة اليوم الأول على عدم الانخداع بالمظاهر الخارجية ؛ إذ تسوق الكاتبة هذه الوصية، قائلة: هكذا هم بعض الأشخاص، تخدع بملامحهم الطيبة، لكن إن أبقيتهم بعيداً عنك سيبدون أجمل. والدرس المخصص لليوم الثاني يتجلى في الصبر وتحمل المشقات بصمت مهيب:
لا للتذمر والتشكي؛ فتزداد علة؛ فتؤلمك حنجرتك ولن يصغي إليك أحد. ابنِ من فقرك احلاماً وعش بها ، لا تجعل للبؤس مقعداً في مسرحية حياتك: فأسعد الناس هو من يسعد نفسه بنفسه …
وتتوالى هذه الوصايا والعظات النفيسة على مدار ستين يوماً ، فترد الواحدة تلو الأخرى، حاملة جانباً من جوانب السلوك الاجتماعي القويم.
ومن الجدير بالذكر هنا أن هذه الوصايا ما هي إلا عصارة خبرتها الذاتية؛ فالكاتبة تفصح عن هذه القضية قائلة:
كاتبة قد رسمت بالحروف ما رأت خلال ثمانية عشر عاماً من عمرها ، كتب هذا الكتاب يوماً بعد يوم، وكل يوم كان ممزوجاً بنصيحة وخاطرة ، أحياناً أتمنى لو وجدت كتاباً مثل هذا الكتاب أقرؤه قبل أن يمضي يوم بحياتي حتى لا أتعثر، واتمنى أيضاً بعد كل هذا العناء أن ينال إعجاب قرائي الكرام…
هذا ما جاء على صفحة الغلاف الخلفية ….

أ.د.الياس خلف

المزيد...
آخر الأخبار