بقلم أمين التحرير_ فراس اليحيى:
أصبح السوريون في السابع والعشرين من نوفمبر على يوم غير عادي، بين استنفارات أمنية، وقطع للطرقات وفتح غيرها في إدلب وشمالي حلب، حيث استيقظت إدلب على هدير مختلف، هدير جحافل أعلنت انطلاق عملية “ردع العدوان”، العملية التي فاجأت جميع سكان الشمال السوري، والتي تهدف لردع قوات نظام الأسد من الانتهاكات والقصف المكثف على المدنيين.
كانت العملية، التي قادتها فصائل المعارضة وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير وحركة أحرار الشام، أشبه بزلزال عسكري، بدأ من ريف حلب الغربي قبل أن يتمدد كالسيل في كامل الجغرافيا السورية.
لم يكن الإعلان مجرد خطوة تكتيكية، بل كان إعلاناً عن نهاية مرحلة وبداية أخرى، في لحظة بدا فيها النظام السوري عاجزاً عن استيعاب حجم ما يجري.
الشرارة التي انطلقت من إدلب
بدأ الهجوم من ريف حلب الغربي وخاصة محاور الشيخ عقيل ومحيط الفوج 46، حيث انطلقت الفصائل تحت راية “إدارة العمليات العسكرية” التي تشكلت لخوض هذه المعركة.
ومنذ الساعات الأولى كان واضحاً أنَّ أهداف العملية والروح المعنوية للمقاتلين والمدنيين عالية جداً تتجاوز “ردع العدوان” بالمعنى العسكري المباشر، لتصل إلى قلب بنية النظام.
كانت الفصائل، بحسب بيانها، تهدف لحماية المدنيين من القصف، وردع قوات الأسد البائد والميليشيات الإيرانية بعد عدة مجازر ارتكبت مؤخراً بعد معاهدات وقف إطلاق النار، وإبعاد التهديد عن المناطق المحررة، وفتح الطريق لعودة المهجرين.
كسر خطوط الدفاع الأولى
في اليوم الثاني من انطلاق العملية بدأت خارطة السيطرة تتبدل بسرعة، حيث تم تحرير الفوج 46، وخان العسل، وقطع الطريق الدولي بين دمشق وحلب.
وفي اليوم الثالث دخلت جحافل الثوار أول أحياء حلب وسيطرت على مواقع استراتيجية مثل مركز البحوث، كفر حلب، أحياء حلب الجديدة، وقلعة حلب، بالتوازي مع انهيار لخطوط النظام، رغم الضربات الجوية السورية والروسية في محاولة لوقف تقدم الفصائل.
الطريق نحو حماة وتحريرها
في بداية اليوم الرابع والخامس بدأ زخم المعركة ينتقل إلى ريف حماة حيث تكثفت الاشتباكات واشتدت كما لو أنها حرب عالمية، استخدم فيها جميع أنواع الذخائر والقنابل حول حلفايا وخطاب وطيبة الإمام.
وفي الثالث من ديسمبر، كانت المعارضة قد سيطرت على 14 بلدة وقرية دفعة واحدة، وسط تراجع سريع لقوات النظام، وتضارب البيانات بين الانسحاب وإعادة الانتشار.
في وقت أعلنت الفصائل دخول حماة بالكامل والسيطرة على المطار العسكري والسجن المركزي وتحرير مئات الأسرى من سجون تحت الأرض، وأخرى حظائر حُولت لسجون.
كان ذلك الإعلان نقطة مفصلية ، فحماة التي حملت في ذاكرتها جراح 1982، أصبحت لأول مرة منذ عقود خارج سلطة النظام القمعي.
وفي السادس من ديسمبر، تقدمت الفصائل نحو حمص وسيطرت على الرستن وتلبيسة، رغم الغارات المكثفة التي استهدفت جسر الرستن وأطراف المدينة.
الجنوب يشتعل، ودرعا تعود إلى الواجهة
في صباح السابع من ديسمبر، كانت “غرفة عمليات الجنوب” تعلن سيطرتها على أغلب محافظة درعا، وتطويق القنيطرة والسويداء بالإضافة لقطع طرق الإمداد والسيطرة على معبر نصيب، وانشقاق آلاف الجنود، كانت كلها مؤشرات على انهيار متسارع للبنية العسكرية التابعة للنظام في الجنوب.
اليوم الأخير..اللحظة التي لم يتوقعها العالم
مع فجر الثامن من ديسمبر، حدث ما انتظره السوريون لمدة 14 عاماً من القتل والتهجير والثبات على المعتقدات، حيث بدأت الفصائل توغلها داخل دمشق، وسيطرتها على مبنى الإذاعة والتلفزيون، وسجون النبك وصيدنايا، ومقار وزارة الدفاع والأركان، ومع ساعات الصباح الأولى، أعلنت المعارضة ” سوريا بدون الأسد” وفرار رأس النظام بشار خارج سوريا.
كانت تلك اللحظة نهاية حكم استمر أكثر من خمسين عاماً من القتل والسرقة والتجويع الأمر الذي لم يتوقعه السوريون أن يحصل على زمانهم، فالدموع روت الأرض والصلوات افترشت الطرقات والحدائق والتكبيرات علت المساجد لإعلان بداية مرحلة جديدة يقودها من ثبت على موقفه خلال 14 عاماً.
يوم متعلق بذاكرة السوريين
انطلاق “ردع العدوان” ليس مجرد اسم عادي أو ذكرى تمر وتمضي، بل استعادة للحظة شعر فيها كثير من السوريين أنَّ أبواب التاريخ انفتحت على آفاق جديدة، لحظة عبرت بالنسبة لأصحابها عن قدرة السوريين على تجاوز المستحيل ولا بدَّ للقيد أن ينكسرَ ولا بدَّ للظلم أن ينجلي.
#عام على_ التحرير
#لنكمل_ الحكاية
#صحيفة_ الفداء