ولادة سوريا جديدة.. عام على التحرير

أمين التحرير ـ فراس اليحيى 

‏في مثل هذا اليوم وقبل عام واحد فقط، طويت آخر صفحات عقود أثقلت صدور السوريين، وأشرقت بداية جديدة يقودها من ضحى وثبت على معتقداته.

‏في مثل هذا اليوم ذكرى سقوط بشار الأسد الذي لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت انعطافة تاريخية غيرت ملامح سوريا إن لم نقل الشرق الأوسط، وفتحت أبواب الأمل بعد سنوات من الظلام والقتل والتشريد.

اليوم، يعود السوريون إلى الشوارع ليس خوفاً بل احتفالاً. يعودون لا ليصرخوا ألماً، بل ليفرحوا بتحرير سوريا من مجرم قتل شعباً مناضلاً شغوفاً للحياة.

‏في المدن التي كانت تحلم بذكر كلمة حرية وجدرانها لا تعرف سوى عبارات “الموت أو الأسد”، ارتفعت الأعلام والشعارات الملونة التي تعبر عن أفراح السوريين.

‏وفي القرى التي تهجر أهلها، عاد الناس ليعيدوا بناء بيوتهم، كما يعيدون بناء ذاكرتهم، ذاكرة تريد أن تتذكر الماضي لتتعلم منه، لا لتغرق فيه.

‏اليوم رائحة الهواء في الصباح لم يعد يختلط برائحة الخوف، وأصوات الأطفال في الشوارع لم تعد مهددة ببراميل الأسد الغبية.

‏إن مشهد الاحتفالات المنتشرة في كل بقاع سوريا يعبر عن شيء أعمق من الفرح اللحظي؛ إنه إعلان ولادة وطن جديد، يدرك أبناؤه أن الحرية ليست هدية، وأن الكرامة لا تمنح بل تنتزع بتكاتف الناس وإصرارهم على الحياة.

‏تبقى مسؤولية المرحلة التي يعيشها السوريين كبيرة، فالتحرر من نظام استبدادي استمر لعقود لا يعتبر سوى خطوة أولى، أما بناء دولة القانون والمواطنة فهو الطريق الأطول والأكثر تحدياً.

‏ السوريون اليوم أمام فرصة تاريخية لتأسيس نظام يعلي قيمة الإنسان، ويمنح الجميع حق الاختلاف دون خوف، وحق العيش دون تهديد، وحق الحلم دون قيود.

‏هذه الذكرى ليست نهاية مأساة فحسب، بل بداية تاريخ جديد.. تاريخ يكتبه السوريون بأيديهم، بعقولهم، وبإصرارهم على ألا يعود الليل إلى بلادهم مرة أخرى.

واليوم، بينما تحتفل سوريا كلها، يتردد صوت واحد في كل الساحات: عام على التحرير.. لنكمل الحكاية.

المزيد...
آخر الأخبار