تنديد ووعيد وإدانات بعد مقتل ثلاثة أمريكيين في هجوم لداعش قرب تدمر

الفداء – عمار أبو شاهين 

قُتل ثلاثة أمريكيين وأصيب آخرون، صباح أمس السبت، في هجوم إرهابي نفذه مسلح من تنظيم “داعش” استهدف دورية سورية–أمريكية مشتركة قرب مدينة تدمر في محافظة حمص، في تصعيد أمني وُصف بالخطير في منطقة البادية السورية.

وأسفر الهجوم، عن مقتل جنديين من الجيش الأمريكي ومترجم مدني يعمل مع القوات الأمريكية، إضافةً إلى إصابة ثلاثة جنود أمريكيين بجروح متفاوتة، إلى جانب إصابة عنصرين من قوات الأمن السورية، وتمكنت القوات المشتركة الموجودة في الموقع من التصدي للمهاجم وقتله على الفور.

تفاصيل الهجوم الميداني وتسلسل الأحداث 

وفق المعطيات الميدانية، وقع الهجوم عندما أطلق مسلح وحيد النار بشكل مباغت ومن مسافة قريبة على الدورية المشتركة قرب مدينة تدمر التاريخية، التي تبعد نحو 215 كيلومتراً شرق دمشق ونحو 100 كيلومتر عن قاعدة التنف الأمريكية الواقعة على المثلث الحدودي مع العراق والأردن.

وعقب الهجوم، سُمع إطلاق نار كثيف في المنطقة، ما استدعى تنفيذ إخلاء طبي عاجل، حيث جرى نقل الجرحى الأمريكيين بواسطة مروحيات عسكرية إلى قاعدة التنف لتلقي العلاج اللازم، في حين نُقل الجريحان السوريان إلى مستشفيات محلية.

التأمين العسكري:  

أُغلق الطريق الرئيسي بين دير الزور ودمشق بشكل مؤقت، مع تعزيز الإجراءات الأمنية وتحليق طائرات مقاتلة أمريكية لتأمين الموقع ومنع أي هجمات إضافية.

تحقيقات الداخلية السورية: 

كشف المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في تصريح لقناة الإخبارية السورية، عن وجود تحذيرات مسبقة من قيادة الأمن الداخلي للقوات الشريكة في منطقة البادية بشأن احتمال وقوع خروقات أو هجمات لتنظيم داعش مشيراً إلى أن قوات التحالف الدولي لم تأخذ تلك التحذيرات بعين الاعتبار.

وأوضح البابا أن الهجوم وقع على باب أحد المقرات في بادية تدمر أثناء جولة مشتركة بين قيادة التحالف الدولي في سوريا وقيادة الأمن الداخلي في البادية، مؤكداً أن التحقيقات جارية للتأكد  من الإرتباط التنظيمي لمنفذ الهجوم، سواءً كان تابعاً لتنظيم داعش تنظيمياً أو متأثراً بفكره فقط.

وأكد أن المنفذ لا يملك أي ارتباط قيادي داخل الأمن الداخلي ولا يُعد مرافقاً للقيادة، وقد جرى تحييده بعد اشتباكه مع قوات الأمن السورية وقوات التحالف.

السياق الأمني والسياسي:  

وتأتي هذه الحادثة في ظل سياق أمني وسياسي حساس، مع تحسن ملحوظ في العلاقات السورية الأمريكية، حيث انضمت سوريا الشهر الماضي رسمياً إلى التحالف الدولي ضد داعش عقب التغيير السياسي وسقوط النظام الباىد  العام الماضي.

وتشير تقارير أممية إلى أن تنظيم داعش  ورغم هزيمته جغرافياً عام 2019، لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في البادية السورية، يُقدّر عدد مقاتليها في سوريا والعراق بين خمسة آلاف وسبعة آلاف عنصر.

كما تحتفظ الولايات المتحدة بنحو 900 جندي في شرق سوريا، مع تأجيل خطط سحب قواتها مؤقتاً بسبب مخاوف تتعلق بالاستقرار، ويُعد هذا الهجوم الأول الذي يسفر عن خسائر أمريكية منذ تفجير منبج عام 2019.

ردود الفعل الأمريكية: 

على الصعيد الأمريكي، أثار الهجوم موجة غضب رسمية، حيث وصف الرئيس دونالد ترامب الحادث بأنه هجوم من تنظيم داعش على الولايات المتحدة وسوريا في منطقة غير مسيطر عليها بشكل كامل، مؤكداً عبر منصة «تروث سوشيال» أن الرد سيكون قوياً.

وفي تصريح للصحفيين أمام البيت الأبيض قال ترامب إن الرئيس السوري أحمد الشرع غاضب جداً ومضطرب من الحادث، مشيراً إلى أن سوريا تقاتل إلى جانب القوات الأمريكية.

كما شدد، في تصريحات لاحقة للصحفيين، على أن بلاده سترد بالقوة على أي استهداف لمواطنيها.

من جهته، توعد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث برد حازم، مؤكداً عبر منصة «إكس» أن من يهاجم الأمريكيين في أي مكان في العالم ستطارده الولايات المتحدة وتقتله دون رحمة.

وأوضح المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن الهجوم وقع أثناء اجتماع قيادي، وأن التحقيقات ما تزال جارية، مع حجب هويات القتلى لمدة 24 ساعة.

كما أكدت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» مقتل الأمريكيين الثلاثة في كمين نفذه «مسلح وحيد».

الموقف الدبلوماسي السوري:  

أدانت دمشق الهجوم بشدة، إذ قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إن سوريا تدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف دورية مكافحة الإرهاب المشتركة قرب تدمر، مقدماً التعازي لعائلات الضحايا وللحكومة والشعب الأمريكيين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

بدوره، أكد مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة إدلبي التزام سوريا بمواصلة العمل مع الشركاء لمنع عودة تنظيم داعش وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي.

تنديدات عربية ودولية 

قوبل الهجوم بإدانات عربية ودولية واسعة أكدت التضامن مع سوريا والولايات المتحدة.

أصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً أدانت فيه الهجوم الإرهابي الذي استهدف دورية أمريكية ـ سورية مشتركة قرب مدينة تدمر وسط الجمهورية العربية السورية، مجددةً موقف دولة قطر الثابت من رفض العنف والإرهاب والأعمال الإجرامية مهما كانت الدوافع والأسباب، ومعبّرةً عن تعازيها لذوي الضحايا ولحكومتي وشعبي الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية العربية السورية، مع تمنياتها للجرحى بالشفاء العاجل.

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية الهجوم بأشد العبارات، مؤكدةً وقوف المملكة وتضامنها الكامل مع البلدين ورفضها لجميع أشكال العنف والإرهاب، وجدد البيان التأكيد على دعم المملكة لسوريا في جهود إعادة البناء على أسس تضمن وحدة أراضيها وسيادتها وأمنها واستقرارها، وتخلصها من الإرهاب.

يذكر أن مدينة تدمر التي وقع فيها الهجوم تتبع إدارياً لمحافظة حمص، وتقع في عمق البادية السورية، وتتمتع باتصال جغرافي مباشر مع مناطق تسيطر عليها قسد، التي يتهمها ناشطون محليون بمحاولات متكررة لزعزعة الاستقرار في سوريا.

#صحيفة_الفداء

#عام_على_التحرير

#معركة_ردع_العدوان

المزيد...
آخر الأخبار