الفداء _ نسرين سليمان:
شهدت الفترة الأخيرة انتشاراً واسعاً للنوادي الرياضية في مختلف أحياء مدينة حماة، مصحوباً بإقبال متزايد رصدته الفداء بين مختلف الشرائح العمرية والاجتماعية.
هذا التوسع دفع باتجاه تساؤلات فرضتها طبيعة المرحلة: هل بات ارتياد هذه الصالات ضرورة صحية تمليها ضغوط العصر، أم تحولت إلى مجرد مظهر شكلي؟
الرياضة كضرورة صحية ونفسية
”تؤكد التجارب اليومية أن الوعي بأهمية الرياضة تجاوز الإطار الترفيهي ليصبح خط الدفاع الأول ضد أمراض العصر”، هكذا لخصت لمى محرز تجربتها مع النوادي لصحيفة الفداء، مشيرة إلى التزامها اليومي بالصالة الرياضية طوال السنوات الثلاث الماضية بهدف الحفاظ على وزنها ولياقتها، معتبرة أن الرياضة باتت وقاية وعلاجاً حقيقياً للكثير من الأمراض.
ومن جهته، يوضح الطالب الجامعي جواد العلي أن وجوده اليومي في النادي يمنحه راحة نفسية ومساحة حقيقية لتفريغ التوتر وضغوط الدراسة المتراكمة.
كما تؤكد تجربة لميس حمدان الأهمية العلاجية المباشرة للرياضة، إذ دفعها شعورها بآلام الظهر والخمول للانتساب إلى النادي، لتلاحظ تحسناً ملموساً واختفاءً تدريجياً لتلك الأعراض رغم التحديات المرتبطة بضيق الوقت.
متعة وتكوين علاقات أم مظهر شكلي؟
إلى جانب الفوائد البدنية، تمثل النوادي الرياضية مساحة اجتماعية تلتقي فيها اهتمامات الأفراد.
توضح ليلى غنوم أنها تقضي ساعات طويلة يومياً في النادي رفقة صديقاتها بعد يوم عمل شاق، معتبرة إياه مكاناً حيوياً للتسلية وبناء صداقات جديدة جعلتها غير قادرة على الاستغناء عن هذا الروتين اليومي.
بدورها ترى المدربة كندة محمد أن الانتشار الكثيف للنوادي وتوفرها في معظم المناطق، إلى جانب أسعار الاشتراكات التي تراعي مختلف الطبقات، أسهم بشكل مباشر في رفع نسبة الإقبال، لا سيما من قبل النساء الساعيات للحفاظ على لياقتهن ومواجهة معدلات السمنة المتزايدة.
وبعيداً عن الحسابات الشكلية، يشدد المختصون على أن الرياضة بمفهومها الشامل لا تحتمل التأطير تحت بند المظاهر الاجتماعية؛ لتؤكد المدربة أن الرياضة يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة اليومي للأفراد بمختلف أعمارهم، وليست مجرد واجهة.
كما تنصح باختيار النوادي ذات الطابع المهني والبعيدة عن الاستغلال التجاري، مؤكدة ضرورة الإشراف التخصصي أثناء التمرين. وتشير إلى أن ضيق الوقت أو ضعف الإمكانيات المادية لا يشكلان عائقاً أمام ممارسة النشاط البدني، إذ يظل المشي لساعات طويلة خياراً عملياً ومتاحاً للجميع، باعتبار الحركة خشبة خلاص حقيقية في مواجهة أعباء الحياة اليومية.
#صحيفة_الفداء