الفداء
في ريف حماة الغربي، ذا الطبيعة الجبلية، لا تبدو المسابح مجرد وسيلة للرفاهية، بل هي الملاذ المائي الوحيد المتاح أمام الأهالي للهروب من موجات الحر.
وفي ظل ارتفاع تكاليف ارتياد المصايف التقليدية وأجور النقل، تحولت هذه المنشآت إلى متنفس شعبي متباينة تكاليفه بين القدرة المعيشية والخدمات المقدمة.
تفاوت في الأسعار والخدمات
تتباين تسعيرات الحجز بشكل كبير بناءً على الموقع وحجم الخدمات، إذ تبدأ الحجوزات من 200 ألف ليرة سورية لفترة النهار، وترتفع حتى مليون ونصف المليون ليوم كامل. حسب مارصدته صحيفة الفداء.
وحول هذا الأمر توضح، روان الأحمد للفداء، أن بعض أصحاب المسابح طوروا الخدمات لجذب الزبائن، فتجد مسابح مجهزة بمنظومات طاقة شمسية، وإنترنت فضائي، وأثاث متكامل للراحة والطهي، إلى جانب تأمين مصادر مياه نظيفة وتعقيم دوري، وهو ما يبرر تفاوت الأجور ويترك لكل عائلة حرية اختيار ما يناسب ميزانيتها.
على النقيض من ذلك، تشهد المسابح العامة إقبالاً واسعاً من الفئات ذات الدخل المحدود، لا سيما فتيان تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاماً، حيث يبلغ أجر الدخول 10 آلاف ليرة للشخص الواحد، لتمثل لهم البديل المتاح وسط قلة الخيارات الترفيهية.
كما تؤكد فاتن سليمان، أن التكاليف المعيشية باتت تشكل عائقاً أمام قضاء العطلات في الأماكن السياحية البعيدة كما كان معتاداً في السابق.
وتضيف: “لم تعد لدينا القدرة على ارتياد المنتجعات بسبب أجور النقل المرتفعة، فأصبحنا نلجأ إلى المسابح القريبة، نأخذ ما نحتاجه ونقضي يوماً عائلياً يحمل شيئاً من الترفيه بأسعار مقبولة نسبياً”.
ملاذ للشباب
تتصدر شريحة الشباب قائمة رواد المسابح بحثاً عن المتعة ومقاومة لروتين الصيف. يقول الطالب الجامعي هادي (19 عاماً): “نحجز أنا ورفاقي يوماً كاملاً كل أسبوع هرباً من درجات الحرارة المرتفعة، ولكسر حالة الملل والخمول”.
من جهته، كشف صاحب أحدالمسابح، عصام الحمود، للفداء عن حجم الإقبال الكبير هذا العام، مرجعاً ذلك إلى حاجة الناس الماسة للترويح عن النفس. وحول ارتفاع الأجور، يرى أنها تتماشى مع تكاليف التشغيل الباهظة، كاستهلاك المحروقات لتشغيل مولدات ضخ المياه، وصيانة الفلاتر والمطهرات، فضلاً عن ذروة الإقبال في فصل آب وأيام العطل.
وشدد الحمود، على أن ارتياد المسابح النظامية يظل خياراً آمناً يحميك من مخاطر السباحة العشوائية في الأنهر والمسطحات غير المجهزة.
#صحيفة_الفداء