المسير الرياضي في أرياف حماة..دمج الصحة بالطبيعة

 

الفداء

 

بين أحضان الطبيعة وبعيداً عن صخب المدن، يختار عشرات الشبان في أرياف حماة قضاء عطلتهم الأسبوعية عبر مسير رياضي، يسعى لإيجاد فرصة حقيقية لتعزيز اللياقة البدنية وتحسين الصحة النفسية، إلى جانب نشر الوعي البيئي المستدام من خلال ممارسة الرياضة في الفضاءات الطبيعية.

ويحرص القائمون على دعم هذه الفعاليات على رفع مستوى الاهتمام بالرياضات الصديقة للبيئة، لكونها تساهم في حماية الطبيعة بتكاليف مادية أقل ينتج عنها عوائد اقتصادية واجتماعية ملحوظة.

ومن خلال هذا المسير الأسبوعي أو الدوري، يتم توفير تمويل ذاتي لدعم نشاطات تخص الصحة العامة والبيئة، مثل حملات التوعية ضد التدخين والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة وغيرها.

تفريغ الطاقات وبناء الروابط

يوضح المنظم في إحدى الجمعيات الأهلية، مأمون عواد لصحيفة الفداء، أن للمسير فوائد عديدة تتلخص في تقوية اللياقة البدنية عبر المشي في الهواء الطلق أو الجري أو ركوب الدراجات، مما يساعد الأفراد على تفريغ الطاقات السلبية والهروب من ضغوط الحياة اليومية.

وفي الوقت ذاته، يسهم النشاط في تعزيز الدور الاجتماعي للرياضة بنشر الوعي بأهمية الحفاظ على بيئة نظيفة عبر تفعيل المبادرات الجماعية وتوجيه رسائل توعوية للمشاركين.

ومن وجهة نظر إحدى المشاركات الدائمات بمثل هذه الفعاليات، هيا موسى، أن المسير لا يقتصر على كونه مجرد رياضة مشي في الطبيعة، بل يخلق شعوراً عميقاً بالانتماء المجتمعي، ويقوي الروابط الاجتماعية بين المشاركين، ويتيح فرصة لتبادل الخبرات وتكريس ثقافة العمل بروح الفريق الواحد.

تنظيم دقيق وضوابط صارمة

يشير رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء سلمية، أكرم القصير للفداء، إلى أن هذه الفعاليات  تمثل مساحة آمنة ودورية تقام كل أسبوع لدمج الرياضة بالبيئة والنشاط الاجتماعي، فضلاً عن نشر الثقافة الصحية وتشجيع العادات الإيجابية.

ويضيف شارحاً الآلية التنظيمية الدقيقة التي تسبق يوم الانطلاق لضمان سلامة ونجاح الحدث، والتي تبدأ بتسجيل المشاركين ودفع اشتراك رمزي يغطي التجهيز اللوجستي وأجور النقل في رحلة العودة. وعادة ما تحدد نقطة وساعة الانطلاق ومسافة المسير التي تتراوح بين سبعة وتسعة كيلومترات، بمدة نشاط إجمالية تقارب خمس ساعات.

ويخضع المشاركون لقواعد تنظيمية صارمة تشمل منع التدخين والأرجيلة قطعيّاً خلال المسير حفاظاً على الطابع الصحي والبيئي للنشاط، مع ضرورة إحضار المستلزمات الشخصية من لباس رياضي، حذاء مريح، عبوة مياه شخصية، ووجبة خفيفة. ويتخلل خط السير محطة استراحة جماعية مخصصة لتناول المشروبات الساخنة، تبادل الأحاديث، والتقاط الصور التذكارية.

بهذه الخطوات البسيطة والأجواء التفاعلية، يثبت المسير الرياضي في أرياف حماة أن العمل الأهلي قادر على صناعة متنفس حقيقي للشباب، دافعاً باتجاه ثقافة مجتمعية تجمع بين حماية الطبيعة، تعزيز الصحة العامة، وترميم الروابط الإنسانية بأقل الإمكانيات.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار