الفداء:
تشهد أسواق مدينة حماة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار مختلف السلع والمواد الغذائية، بالتزامن مع زيادة تكاليف السكن والنقل والمحروقات، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، ودفع العديد من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها والحد من نفقاتها اليومية.
وخلال جولة للفداء على عدد من الأسواق والمحال التجارية في المدينة، لوحظ تفاوت في أسعار بعض المواد بين محل وآخر، في وقت تستحوذ المواد الغذائية على الجزء الأكبر من نفقات الأسر، كما سجلت أسعار الخضار والفواكه واللحوم والألبان والزيوت والحبوب وغيرها من المواد الأساسية ارتفاعاً؛ ما زاد من الأعباء المعيشية على المواطنين.
وخلال لقاء عدد من المواطنين، عبر أحدهم عن شكواه من عدم كفاية دخل الأسرة لتغطية الاحتياجات الأساسية، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة يشكل عبئاً أكبر على العائلات محدودة الدخل، وطالب بضرورة معرفة أسباب تفاوت الأسعار بين المحال وتشديد الرقابة على الأسواق، باعتبار أن المواطن هو من يتحمل في النهاية فروقات الأسعار.
ويقول عرفان المولي، وهو موظف: “الراتب بالكاد يكفي لأيام قليلة”، وبعد دفع أجور النقل وشراء المواد الأساسية لا يتبقى الكثير لتغطية بقية احتياجات الأسرة، لذلك أصبحنا نقتصر على شراء الضروريات ونؤجل الكثير من الاحتياجات الأخرى.
أما أم محمد، ربة منزل، فتشير إلى أن ارتفاع الأسعار أثر في طريقة إعداد الطعام داخل الأسرة، موضحة أنها لم تعد قادرة على إعداد وجبة يومية لأطفالها كما في السابق، وتقول: كنا نشتري حاجات المنزل بشكل أسبوعي قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن فأصبحنا نشتري كميات صغيرة بحسب السعر والحاجة، وأحياناً نضطر إلى الاستغناء عن بعض المواد بسبب ارتفاع أسعارها.
من جهته يقول عبد القادر الأحمد، وهو عامل في القطاع الخاص، إن جزءاً كبيراً من راتبه يذهب لتسديد إيجار المنزل، فيما لا يكفي المبلغ المتبقي لتغطية المصاريف اليومية، لافتاً إلى أن ارتفاع أجور النقل يشكل عبئاً إضافياً، خصوصاً بالنسبة للعاملين الذين يضطرون إلى التنقل يومياً إلى أماكن عملهم.
بدوره، يوضح محمود غازي، وهو عامل بأجر يومي، أن طبيعة عمله تجعل دخله غير ثابت، إذ يختلف أجره من يوم إلى آخر، وقد تمر عليه أيام من دون عمل، ويقول: “الأسعار ترتفع باستمرار، بينما لا أعرف كيف ستكون ظروفي في الأيام المقبلة، في وقت تبقى حاجات المنزل والطعام والإيجار والمواصلات مصاريف مستمرة لا تتوقف”.
ويرى أبو حسن نضال، صاحب محل تجاري، أن ارتفاع أسعار السلع لا يرتبط دائماً بالبائع، موضحاً أن التجار يشترون البضائع بأسعار مرتفعة من المصدر، إضافة إلى تكاليف النقل والشحن والإيجار والكهرباء وغيرها من المصاريف؛ ما يؤدي إلى ارتفاع التكلفة النهائية للسلعة قبل وصولها إلى المستهلك.
وتختلف قدرة الأسرعلى مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة بحسب مستوى الدخل ومصدره، إذ تواجه العائلات التي تعتمد على راتب ثابت صعوبة في التعامل مع المصاريف التي تتغير بشكل مستمر، بينما يحاول أصحاب المهن والأعمال الحرة زيادة ساعات العمل وتنويع مصادر دخلهم للتخفيف من الأعباء وتحسين قدرتهم على مواجهة ارتفاع الأسعار، وفي ظل استمرار ارتفاع تكاليف السلع والخدمات، باتت العديد من الأسر في حماة تعتمد على تقليص الكميات، وتأجيل بعض الاحتياجات، والاكتفاء بالحاجات الضرورية، للتكيف مع الواقع المعيشي الذي يزيد من الأعباء ويفرض ضغوطاً متزايدة على ميزانياتها.
#صحيفة_الفداء