الفداء:
بين أوعية الخضار ورائحة الفليفلة والمخللات التي تفوح من مطبخها، تقضي أم محمد عياش ساعات يومها في تحضير المؤونة، ربة المنزل الحموية لم تعد تكتفي بسد احتياجات بيتها، بل حولت هذا العمل قبل سنوات إلى فرصة للعمل وزيادة دخل أسرتها، مستفيدة من خبرتها في إعداد منتجات منزلية تحظى بثقة الزبائن لنظافتها وجودتها.
تنتج أم محمد أصنافاً تتنوع بحسب الموسم والطلب، تشمل المخللات والمكدوس والمربيات ودبس الفليفلة والملوخية وغيرها، وتوضح أن تحديد الأسعار يعتمد أساساً على تكلفة المواد الأولية، إضافة إلى الوقت والجهد المبذولين في التحضير والتعبئة والتغليف.
غير أن هذا العمل يواجه صعوبات مباشرة، في مقدمتها غياب وسائل التبريد المناسبة وعدم استقرار توفر الكهرباء، وتشير عياش إلى أن توفر الفريزر والطاقة الكهربائية كانا سيساعدانها على حفظ المواد خلال الموسم وشرائها بأسعار أقل، ومن ثم استخدامها، أو بيع المنتجات بعد انتهاء الموسم.
وتطمح إلى أن يشكل هذا العمل نواة لمشروع منزلي قابل للتوسع، خصوصاً مع زيادة عدد الزبائن وتكوين قاعدة من المشترين؛ ما يحوِّل العمل الموسمي إلى مصدر دخل مستمر نسبياً.
شراء المؤونة بدلاً من إعدادها
في المقابل، تجد النساء العاملات في شراء المونة الجاهزة وسيلة عملية للتخفيف من أعباء التحضير المنزلي، إذ تفرض ساعات العمل والمسؤوليات الأسرية وقتاً محدوداً لا يتيح لهن دائماً شراء المواد وإعدادها وتخزينها بأنفسهن.
وتوضح أم خالد، وهي موظفة، أن شراء المؤونة الجاهزة يوفر عليها الوقت والجهد، ولا سيما بعد يوم عمل طويل، في حين تقول ميساء: إن شراء المنتجات الجاهزة يختصر مراحل متعددة، تبدأ من التسوق واختيار المواد، مروراً بالغسيل والتحضير، وصولاً إلى التعبئة والتخزين.
ولا تقتصر فائدة هذا التبادل على توفير الوقت للمرأة العاملة، إذ يسهم شراء المنتجات المنزلية أيضاً في دعم النساء اللواتي يعتمدن على إعداد المؤونة كمصدر للدخل؛ فكل عملية شراء تشكل مورداً مالياً لصاحبة المنتج، يساعدها على الاستمرار وتوسيع إنتاجها، وبذلك يتحول موسم المؤونة إلى صورة من صور التكامل الاقتصادي بين النساء، حيث تستثمر إحدى النساء خبرتها ووقتها في الإنتاج، بينما تستفيد أخرى من المنتج الجاهز لتوفير الوقت والجهد.
الجودة والثقة قبل السعر
وتنوه عياش إلى أنه رغم أهمية السعر في قرار الشراء، لا يبدو أنه العامل الوحيد الذي يحدد اختيار المنتجات المنزلية، إذ تحضر عوامل أخرى مثل: الجودة والنظافة والطعم، إضافة إلى الثقة بصاحبة المنتج وسمعتها لدى الزبائن.
ومع ارتباط إعداد المؤونة في المنزل بعادات اجتماعية متوارثة، أدى تغير نمط الحياة ودخول أعداد متزايدة من النساء إلى سوق العمل إلى ظهور حاجة أكبر للمنتجات الجاهزة، لتصبح المؤونة بالنسبة لبعض النساء مصدراً للدخل، وبالنسبة لأخريات وسيلة لتوفير الوقت وتخفيف أعباء المنزل.
#صحيفة_الفداء