الفداء
تتزايد يومياً حوادث السلوكيات العدائية عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تحول حياة كثير من الشباب واليافعين إلى معاناة حقيقية بسبب كلمات أو صور يتم تداولها عبر الشاشات، شائعات كاذبة في مجموعات الدردشة، صور شخصية تُستغل للتنمر والسخرية، ومجموعات تُنشأ خصيصاً لاستهداف الطلاب الخجولين، كلها مظاهر يتسع نطاقها، وتنعكس مباشرة على الاستقرار النفسي والدراسي لأبنائنا.
وتؤكد بيانات منظمة اليونيسف، أن واحداً من بين كل ثلاثة شباب يتعرض للتنمر الإلكتروني، ما يعكس حجم المشكلة التي تتطلب وعياً مجتمعياً وأسرياً عاجلاً.
أشكال متعددة وصمت يفاقم الأزمة
وفي حديث للفداء، أوضحت المرشدة التربوية، ليال الخطيب، أن التنمر الإلكتروني هو استخدام التكنولوجيا وشبكات الإنترنت لإيذاء الآخرين أو إهانتهم بشكل متعمد ومتكرر.
وبينت الخطيب، أن أشكاله تتنوع بين إرسال الرسائل المسيئة، ونشر المعلومات أو الصور المحرجة، واختراق الحسابات الشخصية، وترويج الشائعات والكلام الكاذب، وصولاً إلى إنشاء مجموعات مخصصة للسخرية والاستهزاء من أفراد محددين.
وأضافت أن فئة المراهقين هي الأكثر عرضة لهذا الخطر نظراً لقضائهم أوقاتاً طويلة على المنصات الرقمية والألعاب الإلكترونية، في مرحلة عمرية حرجة يبحثون فيها عن القبول الاجتماعي.
كما لفتت إلى جانب شديد الخطورة يتمثل في تفضيل معظم المراهقين الصمت وعدم إبلاغ ذويهم، بما يتعرضون له خوفاً من اللوم أو حرمانهم من استخدام الهواتف، ما يؤدي إلى استمرار التنمر وتفاقم آثاره.
تداعيات نفسية وآليات للحماية
وحول التداعيات المترتبة على هذه الظاهرة، بيّنت المرشدة التربوية أن الآثار النفسية والاجتماعية تظهر على شكل عزلة اجتماعية، واضطرابات في النوم، وتراجع في الثقة بالنفس، وشعور بالدونية، إلى جانب تغيرات حادة في المزاج والسلوك قد تتطور في بعض الحالات إلى أزمات نفسية خطيرة.
وعن سبل التعامل الصحيح، حذرت الخطيب، من الدخول في مواجهة مباشرة مع المتنمرين أو الرد على إساءاتهم لأن ذلك يشجعهم على الاستمرار، مشددة على ضرورة توثيق الأدلة عبر الاحتفاظ بلقطات شاشة للرسائل والتعليقات المسيئة، ثم حظر الحسابات والإبلاغ عنها.
وأكدت أن الأسرة تتحمل المسؤولية الأساسية من خلال متابعة السلوك الرقمي لأبنائها وتوفير بيئة حوار آمنة تجعل المراهق قادراً على الإفصاح دون خوف من العقاب، بالتوازي مع نشر الوعي وتفعيل القوانين الخاصة بالجرائم الإلكترونية للحد من انتشار هذه الظاهرة.
#صحيفة_الفداء