الفداء
يتكرر هذا المشهد يومياً في المحال والبقاليات، حيث يقف الزبون لحظات ينظر إلى الأسعار، يحمل العبوة بيده، ثم يعيدها إلى الرف ليختار عبوة أصغر.
ومع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تقلصت سلة المشتريات لدى معظم الأسر، وتغيرت ترتيب الأولويات من شهر لآخر، حيث بات الجميع يتجهون لشراء الضروريات فقط، وتقليل الاستهلاك، والبحث عن بدائل أرخص.
والسؤال اليوم ليس فقط كم ارتفعت الأسعار؟ بل، ماذا حذفت الأسرة السورية من سلتها حتى تستطيع الاستمرار؟
اللحوم والدواجن.. للمناسبات فقط
تعتبر اللحوم الحمراء والسمك أول المغادرين بالنسبة لكثير من العائلات، وباتت مواد مرتبطة بالمناسبات أو عند توفر القدرة المادية.
تقول “منال وسوف” (أم لثلاثة أطفال): “كنا نشتري اللحمة بشكل أسبوعي أو شهري، أما اليوم فأصبحت حسب المقدرة المادية، وأحياناً نشتري بالأوقية فقط. حتى الفروج الذي كان الخيار الأرخص أصبح يحتاج إلى حسابات، أشتري كمية أقل، وأحياناً أستبدله بالبيض أو البقوليات حسب السعر”.
الفواكه والحلويات.. أين أصبحت؟
كانت هذه المواد حاضرة دائماً أو أسبوعياً على الأقل على الموائد السورية، لتصبح اليوم مرتبطة بتوفر المال، ولم تعد حاضرة بالوتيرة نفسها في معظم البيوت.
يقول الموظف أحمد صبح: “الفواكه أصبحت حسب الموسم والسعر، وإذا كانت غالية نشتري كمية قليلة جداً وأحياناً نؤجلها للشهر التالي. أما العصائر والشوكولاتة والبسكويت فأصبحت من الكماليات التي استغنينا عنها”.
الألبان وتراجع المؤونة تقلصت أيضاً حصة الأسرة من الحليب ومشتقاته من أجبان وألبان، ولم تعد الوجبة الأساسية على الفطور.
تقول السيدة إلهام شحود: “لم يعد التقليص يطال مادة واحدة، بل شمل مجموعة من المنتجات التي كنا نعتبرها جزءاً أسبوعياً عادياً من المشتريات”.
كما غابت عادات تخزين المؤونة الكبيرة والشاملة (مثل المكدوس والأجبان والمربيات)، واقتصرت حالياً على الضروريات التي لا تتطلب تكلفة عالية أو تبريداً طويلاً في ظل أزمة الكهرباء المستمرة.
وخلال جولة التسوق التي أجرتها الفداء، رصدت أن الأمر لم يكن استغناء كامل عن المادة، بل يتجه المواطن للشراء بحجم أصغر. فبدل شراء الكيلو يصبح نصف كيلو أو حتى “أوقية”، وبدل العبوة الكبيرة واحدة صغيرة، والمهم دفع مبلغ يستطيع المواطن تحمله.
سلوك الزبائن بعيون التجار
هذا التغيير يلاحظه أصحاب المحال أيضاً؛ يقول “محمد خليفة” (صاحب محل قصابة): “نبيع لحم العجل لأنه أرخص من الخاروف، وكان البيع بالكيلو والنصف كيلو، لكنه اليوم تقلص إلى الأوقية، وأحياناً يشتري الزبون بمبلغ محدد فقط”.
من جهته يقول “مراد عيسى” (صاحب بقالة): “الزبون أصبح يسأل عن السعر أولاً وبعدها يقرر الكمية، وكثيرون يطلبون نصف الكمية التي كانوا يشترونها سابقاً”.
فيما يوضح “فراس خضر” (صاحب سوبرماركت) أن العبوات الصغيرة أصبحت مطلوبة أكثر، والناس تقارن بين الماركات وتختار الأرخص، مشيراً إلى تراجع حركة بيع المواد التي يمكن للأسرة الاستغناء عنها.
وسط هذه التغييرات، تبقى المواد الأساسية هي الأكثر حضوراً في قائمة المشتريات، كالخبز، الخضار، الأرز، البرغل، البقوليات، والزيوت.
أما اللحوم، الأسماك، الفواكه، الحلويات، ومشتقات الحليب، فتتراجع كمياتها أو تتحول إلى مشتريات مرتبطة بالمناسبات والقدرة المالية.
#صحيفة_الفداء