الفداء
لا تخلُ رعاية حديثي الولادة في الماضي من عادات وتقاليد توارثتها الأمهات عن الجدات، انطلاقاً من اعتقادهن بأنها تحمي المولود وتساعده على النمو بصحة جيدة. ومن بين هذه الممارسات، برزت عادة تقميط الطفل بإحكام وتمليح جسده بعد الولادة، وهي معتقدات راسخة بدأت تتغير مع تطور المعرفة الطبية.
وبين ذكريات الجدات وتجارب الأمهات الشابات، تتجدد التساؤلات حول أسباب انتشار هذه العادات، ومدى صحتها وانعكاساتها على سلامة الطفل في أيامه الأولى.
معتقدات قديمة وتجربة أسرية
كان تقميط المولود يُنفذ عبر لف جسمه بقطعة قماش للحد من حركته وتهدئته، مع اعتقاد الأمهات والجدات بأنه يساعد على استقامة الأطراف ومنح الشعور بالراحة. أما “تمليح المولود”، فارتبط باعتقاد فرك البشرة بالملح لتقويتها والتقليل من التعرق في المستقبل.
وتروي “فاتن.م”، وهي أم لطفلين، تجربتها للفداء قائلة”: إن والدتها مقتنعة تماماً بجدوى هذه الممارسات، وقامت بتمليح طفليها ومواصلة ذلك مع أحفادها، مما يعكس رسوخ الموروث الأسري وإصرار الأجيال السابقة”.
التحذيرات الطبية من التمليح
وفي هذا السياق، أوضحت طبيبة الأطفال، الدكتورة هالة داؤد، لصحيفة الفداء، أن تمليح المولود من العادات القديمة الضارة، إذ يسحب الملح السوائل من جسم الطفل ويهيج بشرته الحساسة.
وأضافت: إن استخدام الملح على منطقة السرة حديثة الالتئام قد يلوثها ويزيد خطر الالتهابات كالكزاز، فضلاً عن المخاطر المترتبة على دخول الصوديوم لجسم الرضيع، مشيرة إلى أن تزايد الوعي دفع كثيرين للتخلي عنها.
بين القماط الآمن والمخاطر
وعلى الجانب الآخر، لا يرفض الطب الحديث التقميط بالمطلق إذا طُبق بأمان، لكن لف الجسم بإحكام حول الوركين والساقين يحد من حركة المفاصل ويزيد خطر الإصابة بخلل تنسج الورك (الخلع الولادي). وشددت د. داؤد، على أهمية ترك مساحة لحركة قدمي الطفل بحرية والالتزام بقواعد النوم الآمن.
بين الموروث والوعي
وأشارت د. داؤد، إلى تراجع هذه العادات تدريجياً بفضل الوعي الصحي وسهولة الوصول للمعلومات عبر المؤسسات والمنصات.
إن تناول هذه العادات لا يعني التقليل من خبرات الجدات أو الصدام مع الموروث الاجتماعي، بل يهدف للتمييز بين ما يُستحق التوثيق الثقافي والممارسات التي تتطلب مراجعة طبية حديثة.
وتبرز هنا أهمية التوعية الرشيدة عبر المؤسسات الصحية ووسائل الإعلام، ليظل المعيار الأساسي والأوحد هو صحة الطفل وسلامته، بعيداً عن الممارسات التي قد تعرض حياته للخطر مهما طال أمدها في الذاكرة الشعبية.
#صحيفة_الفداء