الأسرة والمدرسة.. مسؤولية مشتركة في مواجهة خطاب الكراهية

الفداء

بات خطاب الكراهية من الظواهر الخطيرة التي تؤثر سلباً في العلاقات بين الأفراد، ولا سيما بين الطلاب والمراهقين، لما يتركه من آثار سلبية عميقة في سلوكهم وعلاقاتهم الاجتماعية.

ومن هذا المنطلق يبرز الدور المتكامل لكل من الأسرة والمدرسة في مواجهة هذه الظاهرة من خلال التربية على التسامح، وتعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ قيم الاحترام وتقبل الآخر، بما يسهم في بناء جيل قادر على الاختلاف دون عداء أو إساءة.

البيت.. البيئة الأولى لغرس القيم والتوعية

أكد عدد من الأهالي، في حديثهم للفداء، أهمية انتباه الوالدين الدائم إلى الكلمات والأحاديث التي تصدر عنهم أمام أطفالهم، حيث يتأثر الأبناء بشكل سريع ومباشر بما يسمعونه داخل المنزل، مما ينعكس فوراً على سلوكهم وطريقة تعاملهم مع محيطهم الاجتماعي.

تقول ربة المنزل سلاف مطر: إنها تحرص على تعليم أبنائها أن الاختلاف في الرأي أو الدين أو الشكل لا يبرر إطلاقاً الإساءة إلى الآخرين، مشيرة إلى أنها تناقش معهم باستمرار ما يتابعونه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتُنبههم إلى مخاطر مشاركة المنشورات المسيئة أو ترديد العبارات التي تحمل الكراهية والإهانة.

وأضافت مطر أن بناء الثقة والحوار المفتوح مع الأبناء أمر ضروري ليشعروا بالقدرة على اللجوء إلى الأهل عندما يتعرضون لأي محتوى مسيء، موضحة أنه لا يمكن مراقبة كل ما يتعرض له الأطفال في العالم الرقمي، لكن الأهم هو الاستمرار في الحوار ومناقشة ما يشاهدونه والتمييز بين المحتوى الإيجابي والمحتوى الذي يسيء إلى الآخرين.

المدرسة.. بناء الشخصية وتعديل السلوك

في المقابل، شدد مدرس مادة الفلسفة محمد إبراهيم، في حديثه مع صحيفة الفداء، على أن مسؤولية المدرسة في مواجهة خطاب الكراهية لا تقتصر على عقاب الطلاب الذين يصدر عنهم سلوك مسيء، بل تتعداه إلى توعيتهم ومساعدتهم على تعديل سلوكهم، وتعريفهم بأهمية احترام الآخرين وتقبل الاختلاف الاجتماعي والثقافي والديني باعتباره أمراً طبيعياً ورافداً لإغناء المجتمع.

وفي هذا السياق، أوضحت المرشدة التربوية رجاء مهنا أن خطاب الكراهية قد يتسلل عبر مواقف يومية متعددة، سواء في المدرسة عندما يسخر طالب من زميله بسبب أصله أو دينه أو يحرض الآخرين على مقاطعته، أو في المنزل عندما يسمع الطفل أحكاماً وعبارات تحط من شأن فئة معينة من الناس.

وأضافت مهنا أن هذه الظاهرة قد تظهر أيضاً بين الأصدقاء عندما تتحول المزحة إلى إهانة متكررة، أو عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال نشر تعليقات ومنشورات تستهدف فئات معينة وتحرض على الإساءة إليها.

أدوار متكاملة لحماية الأبناء

وأشارت مهنا إلى أن الحد من خطاب الكراهية يبدأ خطه الأول من المنزل، ثم يتعزز في المدرسة التي لا يقتصر دورها على تقديم المعرفة والتعليم الأكاديمي فقط، بل يمتد إلى بناء شخصية الطالب وتنمية وعيه الأخلاقي والاجتماعي.

وأوضحت أنه تقع على عاتق الإدارات المدرسية والمعلمين مسؤولية كبيرة في التصدي للتنمر والإهانات التي تستهدف الطلاب بسبب اختلافاتهم الدينية أو الاجتماعية، وذلك من خلال التعامل الحازم مع هذه السلوكيات وتوعية الطلاب بعواقبها وتعزيز قيم المساواة، إلى جانب أهمية أن يكون المعلم قدوة حسنة في سلوكه وتعامله مع محيطه، إذ يتأثر الطلاب بما يشاهدونه ويسمعونه من تصرفات ومواقف حية.

وتأكيداً على هذا التكامل، تؤدي الأسرة دوراً أساسياً باعتبارها البيئة الأولى التي يتعلم فيها الطفل أسس التعامل، فالكلمات والمواقف التي يشهدها داخل المنزل تنعكس بصورة مباشرة على سلوكه وعلاقاته بزملائه.

وتبقى مواجهة خطاب الكراهية مساراً ومسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، تتطلب القدوة الحسنة والحوار المستمر والتوعية المبكرة، بما يسهم في بناء جيل يحترم الاختلاف ويرفض التمييز والإساءة، ويؤمن بأن التنوع مصدر للتفاهم والتعايش لا سبباً للكراهية والعداء.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار