بقلم رئيس التحرير: طلال قنطار
تتطلب حماية البيئة ثلاثية لا تقوم إلا معاً دولة تشرّع وتراقب ومجتمع يشارك ويرصد وفرد يغيّر سلوكه اليومي. وفي وقت تدفع فيه الأسر فاتورة التلوث صحةً وإنتاجيةً لم يعد السؤال من المسؤول، بل كيف نوزّع المسؤولية قبل أن تزداد الكلفة؟
اجتماعياً، يعيش سكان المناطق المزدحمة والصناعية ضغوطاً يومية بفعل تلوث الهواء والضوضاء، ما يفرض إشراك المجتمع المحلي في المراقبة والتوعية، وجعل الشكوى البيئية حقاً للمواطن لا مِنّة من جهة.
اقتصادياً، يكبد التلوث الاقتصاد الوطني خسائر فادحة في الإنتاجية وكلفة العلاج وتدهور الموارد، بينما يعود الاستثمار في معالجة مصادر التلوث بأرباح صحية واقتصادية متجددة.
صحياً، تثقل الأمراض التنفسية والجلدية الناتجة عن الهواء والمياه الملوثة كاهل المستشفيات والأسر، وتستنزف طاقة المواطن وقدرته على العمل والتعلم.
تنموياً، لا تنمية مستدامة بلا بيئة نظيفة؛ فالمدن الذكية والنقل النظيف والطاقة المتجددة لم تعد ترفاً، بل شرطاً لبقاء الأجيال القادمة وحقها في حياة كريمة.
وهنا يبرز الدور الحاسم للسياسات والقرارات تشريعات صارمة، ورقابة مؤسسية، وحوافز للإنتاج النظيف، وعقوبات رادعة للمخالفين للشروط البيئية وشفافية في بيانات التلوث
لكن القرار وحده لا يكفي فالفرد شريك أساسي بإرشاده في استهلاكه وتصرفه وبتبليغه عن مصادر التلوث، وبوعيه أن حماية البيئة تبدأ من سلوكه اليومي.
بهذا التكامل بين القرار والمؤسسة والمواطن، تتحول حماية البيئة من شعار إلى واقع يعيشه الناس، ويحمي صحتهم وحياتهم. ومن هنا ندعو إلى ترجمة هذا التكامل إلى إجراءات معلنة، ومواعيد محددة، ومساءلة دورية، حتى لا يبقى الحق البيئي حبراً على ورق.
#صحيفة_الفداء