الفداء
بدأ الإنسان منذ القدم بتزيين ملابسه وأقمشته بخيوط ملونة وأشكال هندسية حملت رموزاً اجتماعية وثقافية، ومع مرور الزمن تحوّل التطريز من وسيلة عملية لتقوية الأقمشة، إلى فن قائم بذاته يعكس هوية الشعوب.
ويظهر التاريخ أن التطريز عُرف في حضارات متعددة مثل مصر القديمة، باستعمال الخيوط الحريرية والذهبية، وفي العالم الإسلامي برز دور “الطراز” المخصص لتزيين ملابس الخلفاء والسلاطين بخيوط الذهب والفضة.
وتعددت أشكال التطريز بين الغرز المتقاطعة (الشكل X)، والغرز الصوفية على الكتان، وصولاً إلى تقنية “الأبليك” القائمة على خياطة قطع قماشية فوق قاعدة، ويعدّ التطريز الفلسطيني مثالاً بارزاً على ارتباط الحرفة بالهوية والتعبير عن الانتماء.
وتتنوع أدوات الحرفة بين الإبرة، والخيط، والأقمشة كالكتان، والقطن، والحرير، إضافة إلى الإطارات المثبتة والخيوط المعدنية واللؤلؤ، لإنتاج تشكيلات واسعة تشمل الملابس والمفروشات والحقائب واللوحات الفنية.
ويمثل التطريز حرفة تقليدية توفر دخلاً للمجتمعات الريفية والنسائية، ويقسم إلى تطريز عادي يعتمد على خيوط قطنية أو صوفية للاستخدام اليومي، وتطريز مكلف يستخدم خيوط الذهب والفضة للمناسبات الرسمية، مع بقاء القيمة الفنية أعلى للأعمال اليدوية ذات البصمة الشخصية مقارنة بالآلية.
ويستمر التطريز اليوم في حضور واسع ضمن الموضة العالمية من الجينز المطرز إلى الأزياء الراقية، مؤكداً قدرة هذه الحرفة القديمة على مواكبة العصر والجمع بين الأصالة والابتكار باعتباره سجلاً ثقافياً واجتماعياً وفنياً يروي قصة الإنسان عبر العصور.
#صحيفة_الفداء