الفداء
شكلت الألعاب الشعبية في عقود سابقة جزءاً أساسياً من الذاكرة الاجتماعية في الأحياء والحارات القديمة، حيث اعتمدت على أدوات بسيطة ومساحات مفتوحة عززت التفاعل والنشاط البدني قبل انتشار التقنيات الحديثة.
وتنوعت تلك الألعاب بين “الغميضة” و”الحجلة” و”السبع حجار” و”شد الحبل”، وتشارك الأطفال في ممارستها وفق قواعد بسيطة اعتمدت على الجري والابتكار والمشاركة الجماعية.
بساطة الأدوات وتواصل مباشر
وتستعيد “سناء أم أحمد” تفاصيل تلك المرحلة قائلة: “كانت الألعاب الشعبية تعتمد على أدوات بسيطة متوفرة في البيئة المحلية، فحصاة صغيرة كانت تكفي للعبة السبع حجار، وقطعة طباشير ترسم مربعات الحجلة على الأرض، في وقت كانت فيه الشوارع والأزقة خالية من الازدحام وتسمح باللعب والأمان حتى ساعات متأخرة”.
وأوضحت أن تلك الأنشطة لم تكن للتسلية فحسب، بل أسهمت في تعليم الأطفال مهارات التعاون والالتزام بالقواعد وتقبل نتائج التنافس، فضلاً عن بناء علاقات اجتماعية مباشرة بين أبناء الحي الواحد.
متغيرات التكنولوجيا وتراجع الأنشطة الميدانية
ومع توسع استخدام الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية وتغير أنماط الحياة، تراجع إقبال الأطفال على الألعاب الميدانية لصالح الشاشات الرقمية، مما أدى إلى انخفاض مستوى النشاط البدني والتفاعل الاجتماعي المباشر.
ويرى متخصصون في التربية أن استعادة الألعاب الشعبية لا تعني الاستغناء عن التكنولوجيا، بل إيجاد توازن بين الترفيه الرقمي والأنشطة الجماعية الميدانية، لما توفره الأخيرة من بيئة صحية لتنمية المهارات الحركية والاجتماعية.
وتؤكد الشهادات الأهلية أهمية إعادة تعريف الأجيال الجديدة بهذه الألعاب عبر المدارس والفعاليات الثقافية والأنشطة المجتمعية، للحفاظ على هذا الجانب من التراث الاجتماعي وتوفير مساحات آمنة لممارسته.
#صحيفة_الفداء