بقلم أمين التحرير: فراس اليحيى
ننزعج عندما نرى مناظر تضر بالبيئة من رمي النفايات في الطرقات، وعلى جانب القرى وقطع الأشجار، الذي عاث به نظام الأسد البائد فساداً، فالبيئة ليست قضية نستحضرها في يوم وطني، ولا مناسبة نحتفي بها عبر حملات النظافة والتشجير، بل هي قضية وطنية ترتبط بصحتنا وكرامتنا، وبحق أولادنا والأجيال القادمة في العيش ضمن بيئة سليمة.
وفي اليوم الوطني للبيئة تبرز الحاجة إلى التوقف أمام واقعنا البيئي، وما يواجهه من تحديات تراكمت خلال سنوات الحرب والإهمال وتراجع الخدمات، وما رافق ذلك من تلوث للمياه والتربة والهواء، وتراجع للمساحات الخضراء، وانتشار للمكبات العشوائية واستنزاف للموارد الطبيعية.
لعل مواجهة هذه التحديات تتطلب تجاوز الخطاب التوعوي التقليدي والانتقال إلى خطوات عملية تجعل حماية البيئة جزءاً أساسياً في حياتنا اليومية، فلا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في ظل استمرار مصادر التلوث، أو التعديات على الأراضي الزراعية أو غياب الإدارة السليمة للنفايات واستنزاف الموارد المائية.
وتحديداً في حماة، وبما تمتلكه من أراض زراعية واسعة ومصادر مائية متعددة، وأهمها نهر العاصي ومقومات طبيعية أخرى، تبرز أهمية حماية هذه الثروات ليس بوصفها موارد اقتصادية فحسب بل إرثاً وطنياً ينبغي الحفاظ عليه للأجيال القادمة.
وتبقى المسؤولية مشتركة فالمؤسسات الحكومية مطالبة بتفعيل الرقابة البيئية وتحسين الخدمات ووضع حلول مستدامة، فيما يقع على المجتمع دور أساسي في ترسيخ السلوك البيئي السليم والحفاظ على الممتلكات العامة.
إن إعادة بناء الحجر لا تكتمل دون حماية الأرض، والتنمية لا تكون مستدامة إذا جاءت على حساب الطبيعة، لذلك فإن اليوم الوطني للبيئة يجب أن يكون محطة لمراجعة مسؤولياتنا والانطلاق نحو عمل جاد ومستمر لأن حماية البيئة ليست خياراً ثانوياً، بل مسؤولية وطنية مشتركة.
#صحيفة الفداء