الرئيس الشرع وولي العهد السعودي يشهدان توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم.. ما هي؟

 

الفداء_أحمد العلي

تشكل زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع، إلى المملكة العربية السعودية، ولقاؤه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، محطة مفصلية ونقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية بين دمشق والرياض.

مسار متصاعد من التقارب الدبلوماسي

فقد جاءت هذه الزيارة لتتوج مساراً متصاعداً من التقارب الدبلوماسي منذ تحرير سوريا من نظام الأسد البائد، ناقلةً العلاقات من فضاء التنسيق السياسي إلى الشراكة التنموية والميدانية الشاملة التي تلامس احتياجات المواطن وتدعم مسيرة البناء والاستقرار.

وكانت قد أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أن زيارة، الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية بتاريخ 4 تشرين الثاني 2026، تلبيةً لدعوة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شكلت محطة بارزة لتعزيز الروابط التاريخية والأخوية بين البلدين.

مباحثات لتطوير العلاقات الثنائية

وأضافت أن الزيارة شهدت عقد جلسة مباحثات، بحثت سبل تطوير العلاقات الثنائية، إلى جانب استعراض الأوضاع الإقليمية والدولية والتأكيد على أهمية خفض التصعيد وتغليب الحوار وضمان أمن الملاحة الدولية.

وتوجت المباحثات بتوقيع اتفاقية تعاون عسكري بين وزارتي الدفاع، ومذكرات تفاهم شملت قطاعات الصناعة، والزراعة، وحماية البيئة، والبنى التحتية والإسكان، والخدمات المالية.

وعلى هامش الزيارة وقعت وزارة المالية السورية، في الرياض، ست اتفاقيات قروض تنموية ميسرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة إجمالية تتجاوز 403 ملايين دولار، لدعم عدد من القطاعات الخدمية والتنموية في سورية، بحسب بيان لوزارة المالية.

ووقع الاتفاقيات عن الجانب السوري وزير المالية، محمد يسر برنية، وعن الجانب السعودي الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، سلطان بن عبدالرحمن المرشد، وتتولى وزارة المالية توقيع الاتفاقيات بالنيابة عن الوزارات والجهات السورية المعنية، بما يشمل قطاعات الطاقة والمياه والصحة والطوارئ والأشغال والإسكان، إضافة إلى التحول الرقمي في الخدمات المالية الحكومية.

حزمة مشروعات استراتيجية وقروض ميسرة

وأسفرت قمة الرياض عن توقيع اتفاقيات تنموية وقروض ميسرة تجاوزت قيمتها الإجمالية 403 ملايين دولار، وجهت مباشرة لقطاعات حيوية عانت لسنوات طويلة من الإهمال والتدمير.

وقد تجسدت هذه الاتفاقيات في حزمة مشاريع كبرى، أبرزها:
إعادة تأهيل وحدات التوليد في محطة حلب الحرارية بتنفيذ من وزارة الطاقة، وتوريد وتركيب نحو 300 ألف عداد مياه شرب ذكي في دمشق وإدلب عبر المديرية العامة للمياه، إلى جانب إعادة تأهيل 12 مركزاً للدفاع المدني وإنشاء 13 مركزاً جديداً وتجهيزها في عدة محافظات بإشراف وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.

كما تتضمن المشاريع إطلاق المرحلة الأولى لإعادة تأهيل عشرة آلاف وحدة سكنية متضررة بتنفيذ من وزارة الأشغال العامة والإسكان، وإعادة تأهيل وتجهيز المباني الصحية والمستشفيات المتضررة عبر وزارة الصحة، فضلاً عن تنفيذ استراتيجية التحول الرقمي وخارطة طريقها وتأسيس مكتب لإدارتها وتحديث مركز الخدمات المالية ضمن خطة التطوير المؤسسي لوزارة المالية.

وعلى صعيد مذكرات التفاهم وأطر التعاون المشترك، تم إقرار إطار للتعاون الصناعي بفرق عمل مشتركة لخمس سنوات تتجدد تلقائياً بلا التزامات مالية، وآخر للتعاون الزراعي يعتمد اجتماعات دورية كل ستة أشهر، وثالث للتعاون البيئي لخمس سنوات تتجدد تلقائياً.

وفيما يخص المشاركات الخارجية، فقد تم توقيع عقد مشاركة سوريا الرسمية في “إكسبو 2030 الرياض”، بمساحة عرض بلا مقابل يتم تسليمها بحلول 31 كانون الأول 2029، إلى جانب الحصول على دعم عبر برنامج الشراكة.

وتشكل مخرجات زيارة، الرئيس أحمد الشرع إلى السعودية خارطة طريق حقيقية لعودة عجلة التنمية في سوريا.
إن الانتقال المدروس من الدعم السياسي الدبلوماسي إلى الشراكات الاقتصادية والتمويلية المباشرة يبعث برسائل أمل قوية، بأن سوريا ماضية بخطا ثابتة نحو التعافي الإقليمي والدولي، مدعومةً بعمقها العربي وشراكاتها الاستراتيجية الفاعلة.
#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار