القرار الأخير برفع أسعار الدواء كان القشة التي قسمت ظهر الفقير، فقد أضاف القرار المذكور معضلة جديدة لمجموعة كبيرة من معضلات و متاعب حياته المعيشية التي أثقلت كاهله و فرضت عليه التعايش معها ليبقى محافظا” على أبسط مقومات الوجود و الإستمرار لكنها تتفاقم و تتأزم كل حين لتزيده تعبا و تشتتا و شقاء و خيبة .
منذ أيام قليلة مضت كان بإمكان الكثير من الفقراء الذين أصبحوا غالبية بعد أن تزايدت اعدادهم و تضاعفت مرات و مرات خلال سنوات الأزمة و الحصار كان بإمكانهم أن يذهبوا إلى أي صيدلية ليأخذوا الدواء المتوفر مختصرين الذهاب إلى الطبيب مكتفين بنصيحة الصيدلاني بوصف الدواء المناسب لأمراضهم و أوجاعهم، أما الآن فلن يكون بمقدورهم حتى القيام بذلك بعد الزيادة الثانية لأسعار الدواء فالأسعار ارتفعت و هم بالكاد يستطيعون شراء الرخيص منه . و هذا ينطبق على المصابين بالأمراض المزمنة و غير المزمنة . ربما يكون هؤلاء تمكنوا حتى الآن من تقليص النفقات إلى أقصى حد و خاصة تلك المتعلقة بالغذاء و اللباس و غيرها من متطلبات الحياة، و لكنهم لن يستطيعوا فعل ذلك بموضوع الدواء بعد أن أنهكت أجسادهم متاعب الحياة . ربما يرى البعض أن اللجوء للعطارين و الطب البديل أحد أهم الحلول البديلة،و لكن هل يستطيع العطار أن يداوي كل من أوجعهم الدهر جسديا و نفسيا ؟ و هل كل العطارين لديهم القدرة و الخبرة و الإمكانية للقيام بذلك و هل الدواء العشبي البديل بديل حقا في كل الحالات المرضية و هل أسعاره مناسبة ؟
هناك من قال إنه لو لم يصدر قرار زيادة أسعار الدواء لكان فقد من السوق و لكن نتساءل هنا عن دور وزارة الصحة و معامل الأدوية الوطنية في ضبط الموضوع و تأمين البدائل و محاسبة المتلاعبين أم أصبحت لا حول لها ولا قوة امام جشع تجار الدواء ؟
جل ما أخشاه أن يبلغ الألم مداه فيلجأ الكثيرون إلى أساليب متخلفة و ظلامية كالذهاب إلى الدجالين و العرافين و السحرة و غيرهم فتتهاوى الأجساد و العقول و النفوس .
الفداء- عهد رستم