كل عام تنفق الدولة مئات الملايين من الليرات ، وتطبق برامج صحية علاجية وتوعوية مع المنظمات الدولية المعنية ، في مكافحة اللشمانيا ، ولكن من دون جدوى .
فهذا الداء المعنِّد الذي يؤرق حياة المصابين به ويشقيهم ، لم نستطع التخلص منه ، أو الانفكاك من ربقته ، ولا الحد من انتشاره ومنع الإصابة به ، رغم كل تلك البرامج العلاجية والتثقيفية ، والملايين التي أنفقت ـ وتنفق ـ على ذلك !.
وما دام لدينا إصابات جديدة كل عام ، ومادامت الجهات الصحية لم تستطع الحد من العدوى به ، فذلك يعني أن هذا المرض مستفحل ، وينبغي القضاء على أسبابه الرئيسية قبل الإصابة به ، وينبغي أن تنصب كل الجهود على الإصحاح البيئي ، الذي فشلنا بتحقيقه على مستوى المحافظة فشلًا ذريعًا !.
فما الجدوى من تطبيقنا على مدار العام برامج صحية علاجية ، بمراكز مكافحة اللشمانيا بالمحافظة وعددها نحو 56 مركزًا ، ومن إنفاق مئات الملايين على المعالجة ، مادامت كل عوامل ومقومات تكاثر وانتشار ذبابة الرمل “الناقل للمرض” منتشرة بين ظهرانينا ، والوحدات الإدارية بالمحافظة غير قادرة على معالجتها بالشكل المطلوب ، الذي يقضي على تلك الذبابة ، التي أعيت تلك الوحدات وأشقت حياة المصابين باللشمانيا !.
إن النظافة العامة ولو بحدودها الدنيا ، تكاد تكون شبه معدومة بمعظم وحداتنا الإدارية ، وخصوصًا في المناطق الموبوءة بهذا الداء المعنِّد ، وتربية الحيوانات لما تزل قائمة ضمن الأحياء السكنية ، والصرف غير الصحي والمكشوف ، لما يزل في بعض الأرياف منتشرًا !.
وباعتقادنا ، التخلص من ذبابة الرمل ، لايكون برش المبيدات الحشرية ، ولا بتوزيع ناموسيات مشبعة بالأدوية ، ولا بالترصد المبكر للطفيلي الناقل ، رغم أهمية كل ذلك ، وإنما بتحقيق الإصحاح البيئي ، والقضاء على المسببات قبل أي عمل آخر .
فالصحة هي الحلقة الأضعف في سلسلة معالجة هذا المرض البغيض والمؤذي ، ومن الخطأ الفادح تحميلها مسؤولية الفشل بالقضاء عليه أو الحد من الإصابة به ، بينما الوحدات الإدارية لاتُسأل ولا تُساءَل عن تقصيرها بتحقيق الإصحاح البيئي ولو بالحد الأدنى !
محمد أحمد خبازي