مرة أخرى…ومن جديد…تهل علينا…تطرق أبوابنا…تفترش بساطنا تمشي فوق ممرات عروقنا…تسكن فينا تنسج خيوط ستائر عمرنا…
سنة جديدة…جديدة…بكل مافيها, بأحلامنا الجديدة بطموحنا بالمجهول الذي تحمله أيامها إلينا…
لكن…مهلاً أيتها السنة الآتية إلينا…وعذراً أيتها الكلمات دعيني أفتش عن أبجدية لم تكتب بعد لأخاطبك بها…
أصف بها معاناة بلدنا الغالي سورية وآلام اجتاحه طيلة هذه الأعوام…
عذراً…أيتها السنة الجديدة المسكونة بالمفارقات أيتها الوافدة الطيبة إنك تحملين في جعبتك الهطول والجدب, الفرح والحزن والحرب, والنصر… فأنا أحاول أن ألملم الحروف والقوافي من الذاكرة كي أصوغ كلمات تلامس شغاف القلب والروح..
أتيتِ من جديد ويمضي من العمر سنة, ونكبر سنة, نودع سنة… رحلت منا تاركة في القلب ذكريات كثيرة ومآسي أكثر أصابت بلدنا… لكن لها العرفان لأنها شكلت أبجدية العبور إلى سنة أخرى تزيدنا خبرة ونضجاً ومعرفة…
سنة جديدة…دخلت بيوتنا مطوقة خصرها بشال أخذت ألوانه من حقول الصنوبر, وتحت زركشاته رقد ابتهال لامثيل له, وبيدها تحمل تقويم العام الجديد, بأيامه, وأسابيعه, وشهوره, بأعياده ومسراته وأحداثه…
في ذلك البيت البعيد, ومنذ زمن بعيد كانت هنا شجرة رأس السنة منارة..مضاءة , تتلألأ تتحدى لهاث الريح والريح مأخوذة بها…
تزف إلى الوقت ديمومة التواجد فيبقى التحدي علامة فارقة على نواصي الدهور, وكأن العالم مشغول بساكنيه…
في ذلك البيت رقص الجميع وغنوا للسنة المحتفى بها, رفعوا الزهور ونثروا الكلمات حفروا الآراء على جدران الزمن اللامحدود والزمن موجوع ومقهور حيناً ومفرح حيناً آخر…
ونحن مع بداية هذا العام نتفاءل ونفرح ونشعل شجرة رأس السنة مضاءة بالأمنيات في دروب جنودنا البواسل حماة بلدنا الحبيب ولتدفئهم محبتنا وتقول لهم لن ننساكم في هذا العام من دعائنا لكم بالنصر…
سوف نتفاءل كثيراً…كثيراً وندعو الله أن يكون هذا العام عام سلام ومحبة للإنسانية جمعاء آملين أن تحمل إلينا راحة البال وطمأنينة النفس وسكينة الروح , فهل يمنحنا العام الجديد مانتمنى ! ليته يفعل…!
وكل عام واهلنا جميعاً و وطننا الحبيب سورية بألف خير…
رامية الملوحي