يعتقد معظم الناس ، أن التوتر يصيب البالغين فحسب و يؤثر عليهم ، لكن مع زيادة الضغوط العامة المحيطة بنا ، يكون الطفل أكثر المتأثرين بها ، وأهم المصابين بنتائجها مهما كان نوعها، خاصة عندما تستمر لمدة طويلة و متصلة بأحداثها ، عندها يؤثر التوتر في صحة و نمو وتطور الطفل .
التأثير
يظهر تأثير التوتر على الأطفال الأكثر حساسية من غيرهم ، وممكن أن ينتقل من الأهل إليهم ، خاصة عندما تكون العلاقة بين الأبوين غير سليمة ، وفي حالات الضغوط المادية التي تخص تأمين حاجات الطفل ، يكون القلق واضحا، ما يظهر في تأخر الطفل دراسياً وصحياً ، كأوجاع الرأس ، والشعور بالكسل ، وهزالة الجسد و انحطاطه.
أسباب
يقول كمال الجعل ، خريج تربية و علم نفس : التوتر له سببان ، إما داخلي مثل الجوع ، والازدحام في الأماكن الضيقة ، و الألم ، والمبالغة في درجات الحرارة، والضجيج ، والجرعات العاطفية الزائدة تجاه الطفل ، أو الخارجي ، مثل: الانفصال العائلي، والخوف من الامتحان والعتمة والوحش الذي يبتدعون صورته الأهل، وكذلك التعرض للعنف و تسلط أطفال في المحيط ، او فقدان شيء ثمين أو شخص مقرب ، ويكمل الجعل : الخطورة عندما يتداخل السببان معا.
حلول
تجد الأم نفسها أمام خيار صعب عندما يكون طفلها بالأساس عصبي وصعب المراس ، لأن الخطوة الأولى تجاه منع تطور التوتر ونتائجه ، هو معرفة السبب من خلال الطفل نفسه ، لذا على الأم أن تساعد طفلها ليفصح عن ما يزعجه ، و تتنبأ بالنتيجة، ويمكن لها أن تستدل على وجود توتر من خلال أوجاع المعدة التي تصيب الطفل ، أو الامتناع عن الطعام، واضطراب التبول والنوم، وبالطبع الاستمرار بحالات التوتر يؤدي لخطر شديد يصيب مستقبل الطفل كاملا ، لذا يجب تعويده بالتدريج على التفوق على توتره ، والانسجام مع الطارئ الجديد ، ومن ثم الاسترخاء ، وكلما كان تعلمه باكرا ، كان مستقبله أفضل .
مشكلات صحية
يكمل كمال الجعل قائلا : عند استمرار التوتر فكاهل الطفل كاملا معرض للأذية، مثل أمراض القلب التي يسببها الضغط الدائم، ونقص في عمل الجهاز المناعي التي تتراوح نتائجه من أمراض السرطان إلى الأمراض الجلدية ، و أوجاع متفرقة في العضلات و العظم ، و نلاحظ السمنة المفرطة غير المتناسبة مع العمر ، بالإضافة للأرق وفقدان الشهية ، وبالتالي اضطرابات المعدة .
كيفية الاسترخاء
نملك تقنيات عدة للاسترخاء – الكلام للجعل – لكن يجب الانتباه لقدرة فهم الطفل لها ، وتطوره معها ، وبالتالي تلك التقنيات لا تناسب جميع الأطفال ، ومنها استباق الحدث الذي يسبب التوتر ، كقص الشعر لأول مرة ، أو قدوم طفل جديد للعائلة ، أو الذهاب للروضة والابتعاد عن الأم لأول مرة ويجب على الأم عدم المبالغة في شرح التفاصيل ، و أيضا خلق البدائل لصرف الطاقة الزائدة ، مثل الاندماج بالرسم و الألوان، و ممارسة الرياضة ، أما تعليمه التنفس بعمق فهو من الأعمال التي تساعده في الهدوء النسبي والتدريجي .
الثقة
ولا بد من وجود شخص يثق فيه الطفل لاستشارته فيما يراه صعباً أو معقداً، أو عندما تخور قواه تجاه ما استجد عليه ، ويمكن أن تساعد الثقة بالنفس على ما ذكرنا ، ونعززها بالتأمل والموسيقا والضحك، ولابد أن يدرك الطفل بأن أمر الاسترخاء هو تدريجي ولا يمكن أن يكون دفعة واحدة ، وبالتالي تصبح الاستراتيجيات جزءاً من شخصيته ، و هذا ما نريده من كل تلك الأفعال و غيرها.
المحرر
نعمل على كل التفاصيل من أجل بناء طفلنا بأفضل ما يكون ، لذا نجد على سبيل المثال المعانقة لها دور أساسي في تكون القدرة على التعامل مع التوتر ، دفع الطفل للضحك له أثر بالغ في حماية شخصيته الغضة و تحصينها ، كل ذلك يدعو للقرب من الطبيعة المادية والمعنوية ، أي الرجوع للتركيب الأساسي للبنية الفكرية والجسدية للإنسان ، بعد كل تلك الإجراءات من المهم جدا إعادتها والاستمرار بها ، لتصبح عادة أساسية ، وبالتالي تنسخ كل التطورات السلبية .
شريف اليازجي