يلقي الشاعر محمد علي شمس الدين الضوء على الكتاب النقدي للدكتور عبد المجيد زراقط ( إضاءات) قائلاً:
بيننا الكتاب النقدي الأخير للصديق الدكتور عبد المجيد زراقط / صدر في الاسكندرية بمصر عن مركز ليفانت للدراسات الثقافية والنشر العام 2019 في 600صفحة.
والدكتور زراقط أستاذ جامعي عريق ومشرف على العديد من أطروحات الماجستير والدكتوراه في الأدب في الجامعة اللبنانية كما أنه كاتب قصة وناقد متمرس وصاحب رؤية نقدية.
ويمكن اختصار كتابه الجديد بكلمتين فهو مساهمة في المعرفة النقدية من ناحية وهو بستان في تنوعه ومتعته.
في القسم الأول من أقسامه الأربعة تناول تجربتي الشعرية بعدة مقالات على امتداد 50 صفحة بعنوان « محمد علي شمس الدين / قراءة في السيرتين : الحياتية والشعرية» ومن هذه القراءة نستعيد تقديمه النقدي لي في أمسية جنوبية ( كنت قد نسيت تفاصيلها/ لكنه أعادني إليها حية كأنها الآن).
محمدعلي شمس الدين / الرمادي أفق أخضر / رؤية تنتمي إلى أيوب لا إلى سيزيف:
في مكان مفتوح على السماء هو حدائق نادي الكوتج / الشرقية ( منطقة النبطية) أقام ااشاعر محمد علي شمس الدين أمسية شعرية .كان حضور كثيف للشعر.. جلس المستمعون حول الماء قرب الاشجار على شرفة الشمس الجنوبية . المسرح حر لا جدران ولا سقف للمكان موسيقا بيانو وكمان ترافق القصائد وتنطلق من خلف المسرح / طلقات وانفجارات قريبة تسمع في إقليم التفاح…. صوت الماء في الشلالات الصغيرة تحت طيران إسرائيلي مرتفع وتموز في السابع من أيامه.
قال شمس الدين مفتتحا الأمسية : « ترغبون أن تكون جنة صغيرة هنا في هذا الجحيم / حسناً…. إنما انتبهوا كل شيء هنا قابل للخديعة. لا تطمئنوا. ما جئت لاطمئنكم في شعري بل لأثير قلقكم»
قدم الدكتور زراقط للأمسية بقوله : « يسعدنا في هذه الامسية ان نلتقي الشاعر المبدع محمد علي شمس الدين فنصغي إلى ما يختاره لنا من قصائده الجديدة الممتعة والكاشفة في آن. (…………) وأنا إذ أنأى عن التعريف بالشاعر فإنني سأتحدث إليكم عن سلك التعب الناظم لإبداعات شاعرنا. أو لنقل إني أود التحدث عن تجسد الهم الحياتي في شعر محمد علي شمس الدين.
واخترت ذلك انطلاقاً من اقتناع مفاده أن عيش الهم الحياتي هو موطن الإبداع الشعري في الشعر الجديد الأصيل الذي يجسد رؤيته من الواقع التاريخي.
في مجموعة « أناديك يا ملكي وحبيبي» تعب ورحيل.. خوف وسفر… تمرد فردي يحكمه الخوف حتى من النسمة واهية اليقظة ليس من فعل إلا في مذود كشف المرارات .. يقول الشاعر : « فلتفتح يا آذار شبابيك التيه / لي طفل يبحث عن لعبته في قبر أبيه».
وان يكن من بحث خاص فهو يتمثل في الكشف وفي النداء.. ينادي الشاعر ملكاً وحبيباً ويرحل تعباً خائفاً نحو قوة تتيح للهواء المتسلل تحت الثياب أن يمر خفيفاً ويلامس القلب ويحرك البشر النائمين.
وفي مجموعة» طيور إلى الشمس المرة « نلحظ تحولاً إذ يتحرك النائمون صوب الشمس المرة. صحيح أن الشمس لا تزال تطل بصباحات المرارة ولكن ليس من رحيل خائف وتعب مستغيث. إنما هناك إقامة وبدء للفعل فالطيور أخذت تتجه نحو المرارة وهكذا تغدو المواجهة بديلاً من الهروب.
يقول الشاعر : « هاجرت إليك / لأضم الى صدري حزمة ريحك / وأرى وجهي يتلألأ في نزف جروحك / هاجرت إليك / كي أسمع خفق دمي في قدميك».
إن الهواء المتسلل والخائف أن يلامس القلب يغدو حزمة ريح، وتحيات التعب والرحيل تغدو التصاقاً بالجرح الذي يصير هوية.. وجها يتلألأ. إن قمر الجنوب تكون في هذه المرحلة وصار يدور حول الشمس المرة.
وفي كتاب» الطواف» وهو سيرة شخصية شعرية يظهر البحث عن الذات من خلال التسمية « الطواف» اسم يشير الى قدسية السعي… المعاناة المقدسة الممتعة التي تحقق الذات ومشروعها الصعب. إن الرؤية في هذا الكتاب تنبع من تراث لا يرى في السعي الإنساني او في الحياة عملا عبثيا.. إنها رؤية تنتمي إلى « أيوب» وليس إلى « سيزيف»
المزيد...