على ضفاف العاصي : الطفل .. و أدب الطفل

حين ينطلق الكاتب في إبداعات موجهة للأطفال فثمة أسس و قواعد يجب أن تحكم هذه الكتابة منها: الارتقاء إلى نقاء سريرته و الأحلام التي بدأت تشكل عالماً جميلاً في فضاءات غده ، و منها القاموس اللغوي الذي يتمكن الطفل أن ينهل منه بإدراكه و يمد لهذا القاموس آفاق اكتساب جديدة ..
أدب الطفل من أكثر انواع الكتابة حساسية و خطورة ، فحين يتمكن المبدع من الوصول إلى الأطفال فإنه يغدو قدوة لهم و ربما يتمثلون ما يكتب واقعاً في تعاطيهم لتفاصيل يومياتهم ..
حين كتب سليمان العيسى و دلال حاتم و غيرهما نصوصهم الأدبية رسخت أسماؤهم في عالم الطفولة لأجيال متعاقبة و تعلم كثير منا مما كتبوا و أبدعوا..
خطير جداً أن يستسهل كاتب التوجه للأطفال من دون دراية بأصول علم نفس الطفل ومراعاة لهذه الأصول، وهنا لا تتسع المساحة لاستعراض أمثلة ونماذج لحالات كتابة متناقضة .
الطفل يرنو إلى غده، و نتشارك جميعاً في إرساء دعائم هذا الغد انطلاقاً من الأسرة إلى الكاتب والكتاب إلى المجتمع الذي ينتمي إليه .
والكتابة للأطفال وبخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة من أكبر التحديات أمام الكاتب ، فلا بد من الخيال المحلق ضمن إطار البناء النفسي للطفل..
وسائل التواصل الاجتماعي و تقنيات عصرنا المتشعبة تقدم للأطفال وجبات متنوعة من المعلومات والمعطيات التي يترسخ كثير منها في التكوين النمائي للأطفال، وهنا لابد من الانتباه والحذر من هذه الوجبات التي قد تلوث نقاء نشأتهم ، و يمكن للأسرة أن تكسب أبناءها عادة القراءة و المطالعة و تزين لهم هذه الهواية فالكتاب الأدبي أو العلمي يبقى سراج إرشاد و تثقيف .
أدب الطفل سفير أمنيات الكبار إلى الجيل الوافد، و رسائل محبة إلى عالمهم النقي فلنحرص على تزيينها بما يليق بهم و لنضمنها ما يدفع بأفكارهم إلى ما يصبو إليه وطنهم و مجتمعهم.

سامي محمود طه

المزيد...
آخر الأخبار