يكثر الحديث اليوم عن قرار وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ، القاضي بمنع بيع الخبز في المخابز الخاصة قبل الساعة السابعة صباحاً ، وخصوصاً من حيث تأثر الموظفين به سلبياً ، فالوقت لا يساعدهم على تأمين خبزهم اليومي قبل انطلاقهم إلى عملهم بدوائر الدولة ومؤسساتها ،
وهو ما يسبب لهم إرباكات حقيقية ، ولاسيما إذا كان لديهم أطفالٌ بسن الروضة أو الحلقة الأولى من التعليم الأساسي ، والذين يحتاجون إلى سندويشات منزلية يومية.
ويتساءل العاملون بدوائر الدولة عن الطريقة التي سيحصلون فيها على خبزهم من المخابز الخاصة بمدنهم وقراهم ، وقد أمسى وقت البيع فيها متلازماً مع موعد انطلاقهم إلى دوامهم الرسمي ، الذي يعد التأخر عنه ولو أجزاء الساعة غياباً غير مشروع !.
باعتقادنا، و لمعالجة هذه المشكلة الفعلية، يمكن الإفادة من تجربة مدينة حماة بهذا المجال ، التي يباع الخبز من المخابز الخاصة في أغلبيتها – إن لم يكن بجميعها – لمعتمدين تمت تسميتهم بأحيائها حيث خُصِّصَ معتمدٌ بكل حي ، يستلم من المخبز مخصصات أهالي حيه من موظفين ومواطنين عاديين ويوزعها عليهم بأي وقت ، ويمكن للموظف بعد انتهاء دوامه استلام خبزه الذين يكفي أسرته يومين أو ثلاثة أيام وهكذا دواليك .
وهو ما يخفف الازدحام على كوى المخابز ، ويقضي على ظاهرة البيع بالعدد ويريح المواطنين عموماً والموظفين خصوصاً من الوقوف أمام المخابز بطوابير وأرتال طويلة، أو من شراء ربطات خبز ناقصة رغيفاً أو رغيفين وبسعر زائد ، من باعة الأرصفة وناصيات الشوارع .
ويمكن تعميم هذه الطريقة على كل مدن المحافظة وقراها التي فيها مخابز خاصة ، ففي كل حي دكان يمكن اعتماده لبيع الخبز للمواطنين لقاء تخصيصه بعدد محدود من ربطات الخبز ليبيعها لمن بحاجة لها بالسعر الرسمي أيضاً ، وهو ما يشجعه على أن يكون معتمداً لأبناء حيّه أو قريته.
وأما بالمدن فيمكن اعتماد المولات أو السوبر ماركات لهذا الغرض أيضاً ، بحيث يتوافر الخبز على مدار الساعة لعموم المواطنين ، كما هو متبع بالعديد من دول العالم.
فليس بالضرورة أن يستيقظ رب الأسرة – أو ربتها – منذ بزوغ الفجر للانطلاق إلى المخابز الخاصة والتجمهر أمام كواتها وانتظار العمال الباعة لفتحها والبيع منها – كما يحصل اليوم – بالعدد وبمئة ليرة وبالمئات لزبائن محددين من دون غيرهم ، ولربما يعود العديد من أرباب الأسر بخفي حنين ، أي من غير خبز ، لإعلان الباعة نفاده ، فيما يحتفظون به داخل المخبز ، ليأتي متعاملون معهم بعد انفضاض الناس ويحملون الأكياس ليبيعوها بأسعار مضاعفة !.
إن هذه الطريقة فيها الكثير من المهانة للناس ، و تخصيص معتمدين أو محال لبيع إنتاج المخابز الخاصة يقضي على الفساد في هذا الملف الكبير، ويريح المواطنين من معاناتهم وإذلالهم.
محمد خبازي