لم تحظ زراعة الشوندر السكري بالدعم الكافي رغم أنها تعد أحد الزراعات الاستراتيجية إلى جانب القمح والقطن ، بالإضافة إلى أن الحكومة تدفع فاتورة كبيرة ثمناً للسكر المستورد الذي توزعه بالبطاقة الذكية إلى جانب الرز والشاي ، وقد فوجئ المزارعون بقرار اللجنة الاقتصادية بإيقاف زراعته للموسم الحالي بدلاً من تشجيع زراعته أسوة بالمحاصيل الأخرى . إن مراجعة بسيطة لواقع زراعة الشوندر السكري في المحافظة على سبيل المثال لا الحصر قبل الأزمة تكشف بوضوح أهمية هذه الزراعة ونجاحها ودورها الاقتصادي الهام في تلبية الجزء الأكبر من احتياجاتها بالنسبة للمنتج ( المزارع ) الذي يشكل له موسماً وفيراً ، ويمكن زراعته ثلاث عروات بالإضافة إلى أنه يخلق (فرص عمل) كبيرة من فلاحة وزراعة وقلع ونقل وسواها .
كما أنه يشغل عجلة ( الصناعة ) معامل شركة سكر سلحب والغاب وما تضم من مئات العمال ويساهم في تحقيق وفر اقتصادي عبر تحقيق أرباح تشغيلية للشركة ، والاستفادة من الطاقة المتاحة البشرية والمادية والفنية .
كما أن زراعة الشوندر السكري تعد مولدة لصناعات ومنتجات أخرى مثل( المولاس ) التي تستخدم في صناعة الخميرة والزيت والصابون والعطر والأعلاف التي يحتاجها اقتصادنا.
إن تراجع زراعة الشوندر السكري خلال سنوات الأزمة الماضية كان لعدة أسباب أهمها : خروج مساحات من الأراضي التي كانت تزرع بالشوندر السكري من الخدمة بسبب سيطرة الإرهابيين عليها ، أما الآن فبعد تحريرها بتضحيات وشجاعة الجيش العربي السوري يمكن العودة لزراعتها ، وكذلك من أسباب تراجع زراعة الشوندر هو عدم شراء الشوندر بأسعار تشجيعية من قبل شركة السكر إذ إنه تم تحديد سعر الطن بـ / 25/ ألف ليرة بينما تصل كلفة الطن الواحد للمزارع إلى/ 40 / ألف ليرة من سعر البذار والسماد والفلاحة والزراعة والمبيدات والقلع والنقل والأيدي العاملة ، ما أدى إلى تراجع زراعة الشوندر السكري وتحول المزارعون إلى زراعات بديلة تحقق أرباحاً أكبر لهم ، ما تسبب أيضاً في توقف شركة السكر عن الإنتاج وخسارة عشرات الملايين من الليرات قيم فوات أرباح تشغيلية وبيع المحصول أعلافاً لمربي الثروة الحيوانية .
أخيراً .. إن اتخاذ القرار الحكومي بإعادة وتشجيع زراعة الشوندر السكري في المحافظة تماشياً مع إحلال البدائل المحلية محل المستوردات يمثل مطلباً ضرورياً وملحاً للمزارعين بالمحافظة مع توافر كل مقومات نجاح زراعته إذ إن الدونم الواحد يعطي بحدود/ 10 / أطنان من الشوندر إذا ما توافرت البذار الجيدة والسماد بحسب المعايير المعتمدة فإن كل 8 – 10 أطنان شوندر تنتج طناً من السكر بعملية حسابية صغيرة حتى لو تمت إضافة قيمة تصنيع نحو 60 % على السعر التشجيعي الذي تدفعه الحكومة فإن إنتاج السكر محليا هو أقل من قيمة استيراده .
وإن مضاعفة قيمة الشراء التشجيعية للطن الواحد ستؤدي إلى زيادة كبيرة في المساحات المزروعة وتأمين جزءاً كبيراً من احتياجات بلدنا من السكر وتوفير القطع الأجنبي وخلق آلاف من فرص العمل للمزارعين والعاملين فيها والنقل ، وكذلك تحقيق أرباح تشغيلية لشركة السكر بمئات الملايين من الليرات سنوياً بالإضافة إلى دوران عجلاتها والاستفادة من الطاقات المتاحة بعد توقفها لعدة سنوات .
* عبد اللطيف يونس