على ذمة وزارة الاتصالات ، أن 22 بالمئة من كبار مستخدمي النت ، هم الذين سيتأثرون بقرارها الأخير حول ترشيد استهلاك النت ، الذي سيدخل حيز التنفيذ أول الشهر المقبل !.
لقد بررت الوزارة قرارها سابق الذكر ، بأن كبار مستخدمي النت يستنزفونه باستخدامهم المفتوح له وعلى مدار الساعة ، شأنهم بذلك شأن صغار المستخدمين ونسبتهم 78 بالمئة الذين يعانون من بطء النت لديهم ، والذين يتضررون من استخدام الكبار الجائر له !.
ولذلك كان لا بُدَّ من هذا القرار – غير المقبول جماهيرياً – لتحقيق العدالة بين مستخدمي النت، ولتوفيره بسرعات عالية لصغار المستخدمين !.
ومهما يكن هذا التبرير منطقياً بعُرف الوزارة ، فإنه برأينا تقنين بالنت كالتقنين بالكهرباء والمشتقات النفطية ، وهو غير منطقي لعدة أسباب أولها :
أن دول العالم تتباهى بتقديم النت المجاني لمواطنيها، الذين يستخدمونه بالجامعات والشركات والفنادق والمطاعم والمقاهي والمكتبات والمشافي، وحتى بالشوارع والطرقات – كما في مدينة دير عطية مثلاً – وحتى المرافق العامة بالحدائق، وعندما نرشد استهلاكه عندنا تبدو هذه الخطوة نافرة للغاية.
وأما ثانيها : فإذا كان العديد من مستخدمي النت في بلدنا يستخدمونه للترفيه ، فإن فئات مجتمعية كثيرة تستخدمه في أعمالها الضرورية ، والتي بات النت عصبها الرئيسي ، كالصحفيين مثلاً وطلاب الجامعات وأساتذتها ، والأطباء والمهندسين ، وضباط جيشنا العربي السوري وجنوده البواسل و. . . و . . و .
ومعظم هذه الفئات مداخيلها الشهرية لا تتحمل أية أعباء مالية إضافية وخصوصاً الصحفيين والطلاب والضباط والجنود.
وأما ثالثها : فخدمة النت عندنا بالأساس ليست مجانية كما تحب أن توهمنا الوزارة !.
فهي مدفوعة الأجر ، وجميع المشتركين فيها من خلال الهاتف الأرضي أو الجوال ، يسددون فواتيرهم بانتظام مهما تكن قيمتها ومهما يكن حجم حزماتها أو سرعاتها ، فالمشترك بـ 1 ميغا يدفع أكثر من 4 آلاف بكل دورة هاتفية ، والضعف إذا كان مشتركاً بميغات أكبر .
وبالتأكيد فئة كبار المستخدمين تسدد فواتيرها حسب ميغاتها أيضاً ، فالمشترك منهم بـ 8 ميغا لا يمكن أن يدفع فاتورة مستخدم 1 ميغا أو 512 التي لم تعد متوافرة أو في طريقها إلى الزوال !.
وباعتقادنا ، كان ينبغي للوزارة اللجوء إلى طرق أخرى غير هذه الطريقة ، لتحسين وارداتها من جيوب مشتركيها !.
كأن تغريهم بتطبيقات جديدة وبخدمات إضافية متاحة بدول العالم – ما عدانا – ليزيد استهلاكهم وتزداد قيمة فواتيرهم .
محمد خبازي