أبواب حماة القديمة… معالم بين الحضور والغياب

الفداء_ رشا حسانه  

لم تكن أسوار حماة القديمة مجرد تحصينات دفاعية، بل شكّلت، عبر قرون طويلة، الإطار الناظم لحياة المدينة. فقد أحاط بها سوران متتاليان، توزّعت فيهما أبواب رئيسية أدّت أدواراً اقتصادية، وعسكرية، واجتماعية، وربطت المدينة بمحيطها الجغرافي وبشبكات التجارة الإقليمية.

ورغم اندثار معظم الأبنية الحجرية، ما تزال أسماء تلك الأبواب حيّة في الذاكرة الشعبية، تُستخدم للدلالة على المواقع، وتختزن في طيّاتها حكايات المكان، وتحولاته عبر الزمن.

أبواب ما تزال حاضرة في الذاكرة والموقع

يُعدّ باب النهر، من أبرز الأبواب التي ما يزال موقعها معروفاً، إذ كان يفتح على نهر العاصي بمحاذاة نواعير حماة، وشكّل صلة الوصل بين المدينة وموردها المائي الحيوي.

أما باب الجسر، فتموضع شمال قلعة حماة، وكان ممراً رئيسياً للقوافل والتجارة، فيما شكّل باب البلد، المدخل الأبرز إلى السوق القديم، ومركز الحركة الاقتصادية داخل المدينة.

وفي الاتجاه الغربي، انفتح باب طرابلس على الطريق المؤدي إلى طرابلس والساحل، في دلالة على موقع حماة ضمن شبكة الطرق التجارية، بينما مثّل باب القبلي، البوابة الجنوبية للمدينة، وبقي اسمه متداولاً رغم اختفاء بنائه.

كما عُرف باب العميان، بتسميته المرتبطة بخروج العميان نحو سوق المنصورية (السوق الطويل حالياً)، في حين كان باب العرس، أحد أبواب سوق المنصورية، ما يعكس البعد الاجتماعي والمهني في تسمية أبواب المدينة.

أبواب غيّبها الزمن

في المقابل، اندثرت أبواب أخرى ولم يبقَ منها سوى الاسم، أو إشارات تاريخية متفرقة. فقد شكّل باب حمص منفذاً للقوافل المتجهة إلى حمص، لكنه تلاشى مع مرور الزمن، ولم يبقَ سوى آثار محدودة تدل على موقعه.

كما ارتبط باب العُدّة، بوظيفة عسكرية، إذ استُخدم لإدخال السلاح والمؤن إلى القلعة، قبل أن يختفي تماماً من المشهد العمراني.

أما باب المغار، الذي استمد اسمه من المغارات الصخرية المجاورة، فقد اندثر دون أن يترك أثراً مادياً.

وورد اسم باب النصر في بعض المصادر التاريخية، غير أن موقعه لم يعد محدداً بدقة، فيما زال الباب الغربي كلياً بعد أن كان قائماً في منطقة البرناوي، ولم يبقَ منه سوى ذكره في الروايات المحلية وبعض الخرائط القديمة.

فبين ما بقي اسماً وموقعاً، وما اختفى حجراً وبقي أثراً، تظل أبواب حماة القديمة، شواهد على مرحلة تاريخية شكّلت هوية المدينة. ومع غياب معظم معالمها المعمارية، تبقى الحاجة ملحّة لتوثيق هذه المواقع، وحفظها ضمن الذاكرة الثقافية، بوصفها جزءاً أصيلاً من تاريخ المدينة وتراثها العمراني.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار