نبض الناس : السياحة.. ليست بالأسعار فقط !

تفقد وزير السياحة نهاية الأسبوع الماضي العديد من المنشآت السياحية الخاصة بحماة ، إضافة للمدرسة الفندقية ، وقصر الأرناؤوط الغافي على كتف العاصي بالقرب من جسر شفيق العبيسي ، الذي ينتظر من ينهضه من غفوته التاريخية ويعيد إليه الحياة باستثماره وفق الدراسة والجدوى الاقتصادية التي أعدتها مديرية السياحة فيما سبق ، وتعثر مشروع طرحه للاستثمار فيما تعثر من مشاريع خدمية ومجتمعية مع نشوب الأحداث المؤسفة بالمحافظة .
ونأمل أن تكون جولة الوزير فيه فاتحة خير لبث الحياة بهذا القصر ، الذي يشكل فرصة استثمارية واعدة وجاذبة للمستثمرين، ولاسيما بعد هذا التعافي الكبير والمتنامي الذي شهدته معظم القطاعات الاقتصادية بما تشمله من فعاليات صناعية وتجارية وحرفية ومهنية بحماة المدينة تحديداً.
وأما بالنسبة للمنشآت السياحية الخاصة العاملة بحماة وفي مدن المحافظة الأخرى، التي شملتها جولة الوزير أو لم تشملها ، المرخصة أو غير المرخصة ، فنقول : السياحة ليست بالأسعار فقط !.
بل بتقديم خدمة لائقة بسعر معقول ، يجعل مرتادي تلك المنشآت السياحية وخصوصاً المطاعم ، يعيدون الكرة ، لإيمانهم بتقيدها بالشروط الصحية والنظافة العامة ، وبالأسعار المحددة من السياحة أو التجارة الداخلية ، وفق تصنيفاتها النجومية ، وتعاملها بنظام الفوترة الحقيقية ، ما يكسبها ثقة مرتاديها ويشعرهم بأنهم لا يتعرضون للغش أو الاستنزاف المالي!.
فاليوم ، معظم المطاعم المصنفة سياحية – ولا نقول جميعها – لا تعطي زبائنها فواتير نظامية ، وإنما قصاصة ورقية تضم المبلغ الذي يجب على الزبون تسديده ، والذي يدل على أن المعيار المتبع في حسابه هو ( الرأس ) لا القيمة الحقيقية للمأكولات والمشروبات التي قُدمت على الطاولة مع هامش الربح المحدد سياحياً أو تموينياً !.
ونعني بالرأس هنا الزبون ، فصاحب المطعم أو مستثمره حدد نظاماً خاصاً لعمله، بتقاضي مبلغ ما وليكن على سبيل المثال خمسة آلاف ليرة ، عن كل شخص يدخل مطعمه حتى لو طلب حمصاً وبطاطا و سلطة وعلبة مياه معدنية لا قنينة مشروبات روحية !.
من هنا يطلق المواطنون الذين يرتادون تلك المطاعم صفة السياحية على أسعارها من دون خدماتها ، ولذلك يطالبون بتحديد أسعار المواد التي تقدم فيها وإعلانها بصدر المطعم بشكل واضح وصريح ويراه جميع الزبائن ، تنفيذاً لتعليمات وزارة السياحة ذاتها، وبإعطائهم فواتير نظامية ومفصلة وممهورة بخاتم كل مطعم عملاً بقرارات التجارة الداخلية وحماية المستهلك .
وبالتأكيد نحن مع دعم وزارة السياحة المنشآت الخاصة التي تعثرت فيما سبق وعادت للعمل اليوم ، بمختلف أنواع الدعم وأشكاله ، شريطة ألاّ تكون أسباب دعمها مبرراً لها باستنزاف المواطن وعدم تقيدها بالقوانين وبالتعليمات المتعلقة بجودة الخدمات ومعقولية الأسعار .
قد يقول قائل : الغلاء الفاحش أصاب كل شيء بحياتنا ومنها أجور الفنادق والمواد التي تقدمها المطاعم ، أضف لذلك قدرة المواطن المادية الضعيفة ، فمن المنطقي أن تكون أسعار المطاعم نارية ، وبالتأكيد المواطن العادي لا يرتادها !. ونحن نقول كل ذلك صحيح ، ولكن استنزاف جيب المواطن الذي يتجرأ على دخول مطعم ما مرة بالشهر أو بالفصل ليس صحيحاً على الإطلاق .
ومثلما تطالب تلك المنشآت بالدعم الحكومي كحق من حقوقها ، يجب عليها الالتزام بشروط تصنيفها والأسعار المحددة لكل تصنيف كواجب من واجباتها !.

* محمد أحمد خبازي

المزيد...
آخر الأخبار