كتب الناقد محمد راتب الحلاق مميزاً بين النصوص المتمردة والمدجنة فقال :
في النصوص الأدبية ما هو أصيل وفيها ما هو مستنسخ وفيها ما يتحدى السائد، ويشاكسه، شكلاً ومضموناً، بقصد تقويضه أو تغييره والانتقال به إلى حالة أكثر تطوراً. وفيها ما يرسخ هذا السائد، ويدافع عنه، بغية استمراره. أي إن فيها نصوصاً متمردة يصعب ترويضها وتدجينها.. نصوصاً تقدم الحقيقة عارية، وبصورة وحشية وتسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، وتتسلح بالفجاجة التي لابد منها في المواجهات الحاسمة. مقابل نصوص أليفة، مدجنة، تخدم من يدفع أكثر، مالاً أو جاهاً أوسلطة، في سوق المصلحة والسياسة والأيديولوجيا.
وللأسف فإن النقد تجاهل النصوص الرجيمة ولم يشتغل عليها، لئلا يتهم من قبل السلطات الوصائية على المشهد الثقافي بالمروق، ويحرم نفسه بسبب ذلك من حصته من كعكتها، وراح يطبل ويزمر للنصوص المدجنة بقصد بيعها للمؤسسات المهيمنة، وللمناهج التعليمية المتخشبة، فساهم بذلك في تأخر تطور اﻷدب بأنماطه المختلفة.
المزيد...