الفداء – أحمد نعوف:
تسبّب تلوث نهر الساروت بمياه الصرف الصحي ومخلّفات معاصر الزيتون بخروج أكثر من خمسة آلاف دونم من الأراضي الممتدة بين القناطر في قرية سيفاتا وصولاً إلى زور سيفاتا، والعمارة وحتى كفر عقيد بريف المحافظة الغربي، حيث تحولت مياه النهر إلى اللون الأسود، وفقدت صلاحيتها لأي استخدام.
وأكد المزارع جمال جورية من كفر عقيد للفداء، أن خمسين دونماً من أرضه كانت تُزرع بالخضار والأشجار المثمرة قبل تلوث النهر، أما اليوم فتوقفت الزراعة بالكامل بعد أن كانت تغذي عشرات القرى بالخضار الصيفية.
وبيّن أن أصحاب المعاصر زادوا من حجم الكارثة بعد تفريغ مياه الجفت في ريكارات الصرف الصحي التي تصب مباشرة في النهر، ما أدى إلى تلوث نحو أربعين بئراً كانت مخصّصة للشرب والزراعة.
وأوضح المزارع علي حبيب حماد من سيفاتا للفداء، أن الوضع ازداد سوءاً خلال السنوات الخمس الماضية بسبب غياب المحاسبة، وخاصة تجاه المعاصر المخالفة لشروط الترخيص، إذ تُصرَّف مخلفاتها في مجرى النهر إلى جانب مياه الصرف الصحي، ما جعل مياه الساروت غير صالحة للسقاية أو الشرب أو حتى توريد الماشية.
وأشار المواطن رفيق كنجو إلى خروج خمسة وثلاثين بئراً في سيفاتا عن الخدمة بعد تغير لون مياهها إلى الأسود القاتم .
فيما رأى رئيس الجمعية الفلاحية
سامي أحمد علوش أن الحل يبدأ باستكمال مصب الصرف الصحي قرب سدة كفر عقيد، وربطه بالمحور الإقليمي البالغ طوله أربعة كيلومترات للحد من تلوث النهر بمخلّفات المعاصر.
وفي الجانب الصحي، أوضحت الممرضة هلا غانم من مركز كفر عقيد للفداء، أن عدد الإصابات باللاشمانيا يتزايد يومياً نتيجة تلوث المياه بمخلفات الصرف الصحي والزيتون، وقالت إن أكثر الإصابات في كفر عقيد وقصقص، وقد تجاوزت ثلاثين حالة يومياً معظمها من الأطفال، رغم أننا ما زلنا في فترة الحضانة.
من جهته، أكد رئيس مجلس بلدة سيغاتا علي فندي أن المأساة تتكرر كل عام دون حل جذري، إذ تتدفق مياه الصرف الصحي من خطوط عين حلاقيم والبياضية والسويدة وغيرها إلى مجرى الساروت، ثم تلحقها مخلفات المعاصر، مشدداً على ضرورة استكمال مشروع الصرف الصحي، واتخاذ إجراءات رادعة بحق المعاصر المخالفة، مع التركيز على الأحواض التجميعية وتنظيم الضبوط والإغلاقات عند اللزوم.
بدوره، أوضح مدير زراعة حماة المهندس صفوان المضحي أن لجنة معاصر الزيتون الفرعية تتابع عمل المعاصر منذ بداية الموسم بمشاركة ممثلين عن الموارد المائية والبيئة والزراعة، وذلك لضبط المخالفات المتعلقة بمياه الجفت ومراقبة التزام أصحاب المعاصر بالقرارات الناظمة، وخاصة القرار ٨٣٢/ق/و لعام ٢٠١٣ والقرار ١٩٠/ت لعام ٢٠٠٧ اللذين يحددان آليات تجميع مياه الجفت، ومنع تصريفها في الصرف الصحي أو الأودية أو الأنهار، وأشار إلى التأكد من استخدام الأحواض الكتيمة ونثر المياه في الأراضي الزراعية وفق النسبة المحددة بثمانية أمتار مكعبة للدونم الواحد.
وأضاف أنه تم توجيه أربعة إنذارات خطية لبعض المعاصر بسبب مخالفات بيئية، ومنح أصحابها مهلة أسبوع لإزالتها، وقد التزمت المعاصر المعنية بإيقاف تسريب مياه عصر الزيتون أو مياه الغسل إلى الأراضي المجاورة.
يستمر تلوث نهر الساروت بتشكيل تهديد مباشر للزراعة، وصحة السكان، بينما تبقى الحلول المؤقتة عاجزة عن معالجة المشكلة جذرياً ما يفرض على الجهات المعنية التحرك العاجل لوقف تدهور النهر، وحماية آلاف الأسر التي تعتمد عليه في معيشتها.
#صحيفة_الفداء