الفداء _ شريف اليازجي:
يسجّل الحضور التنموي لشبكة الآغا خان في محافظة حماة نموذجاً مختلفاً للعمل الهادئ .
ويبدو أن المشاريع التي تنفذها الشبكة لم تأت كاستجابة عابرة بل كجزء من رؤية واسعة تربط بين احتياجات المكان وذاكرته ومستقبله، ضمن حملة فداءً لحماة التي تعيد تعريف العلاقة بين الدعم الخارجي والتحول المحلي.
تواصل الشبكة دعم المركز الصحي المركزي في مدينة حماة، عبر تأهيل البنية التحتية وتزويدها بأجهزة تشخيص حديثة، وتدريب الكوادر على بروتوكولات الطوارئ، بينما تعزز في مصياف خدمات الرعاية الأولية وصحة الأم والطفل وتوفير اللقاحات والأدوية.
وفي الريف الغربي تشكل العيادات المتنقلة وسيلة عملية لإيصال الخدمة إلى المناطق التي تضررت فيها المراكز الثابتة.
يمتد العمل إلى سلمية حيث جرى تأهيل شبكة المياه، لتحسين الجودة وتقليل الفاقد وضمان وصول مياه نظيفة لأكثر من أربعين ألف نسمة. وفي قرى جبل شحشبو تُركّب محطات تنقية صغيرة للحد من الأمراض المرتبطة بالمياه السطحية.
ويدعم قطاع التعليم من خلال ترميم مدرسة الشهيد عدنان المالكي في حي جنوب الملعب، وتجهيز مختبراتها وتحديث مناهج المعلمين، بينما توفر في مصياف ورش تدريبية بالنجارة والكهرباء والخياطة لتمكين الشباب من دخول سوق العمل.
وفي الإطار ذاته، تدخل الطاقة المتجددة على خط العمل عبر إنارة قرى محردة بالألواح الشمسية في المدارس والمراكز الصحية، ودعم مضخات المياه بالطاقة الشمسية في ريف سلمية الشرقي لتقليل الاعتماد على الوقود وضمان استمرارية الضخ.
يرتبط المشروع بالزراعة عبر توزيع شتول محسنة لمزارعي الزيتون في السقيلبية وريفها، وتقديم تدريبات على الري الحديث، والتقليم وإنشاء وحدة لعصر الزيت، إضافة إلى دعم الزراعة الأسرية في قرى مصياف لتعزيز دخل الأسر عبر الحدائق المنزلية.
ويدعم التمويل الصغير النساء في مدينة حماة بقروض مخصصة لمشاريع منزلية في الخياطة والطبخ والتجميل مع تدريب على إدارة المشاريع، وفي سلمية تُمنح قروض بدون فوائد للحرفيين المتضررين، خصوصاً العاملين في النحاس والخشب.
تحضر الهوية الثقافية عبر ترميم خان رستم باشا في المدينة القديمة، وتحويله إلى مركز ثقافي مجتمعي، وتوثيق التراث الشعبي في مصياف وجمع الحكايات، وتدريب الشباب على الفنون التراثية والدبكة والحرف اليدوية.
وتتوسع الخطط المستقبلية نحو قرى جديدة في ريف حماة الشمالي والشرقي، وتطلق منصة رقمية للتدريب عن بعد في التعليم والصحة، كما تدمج معايير الاستدامة البيئية في المشاريع الحديثة وتزيد التعاون مع المجالس المحلية لضمان استمرار العمل بعد انتهاء الدعم.
يترافق كل ذلك مع دعم ميداني مباشر يشمل مساعدات عينية ومادية في مختلف مناطق المحافظة، خاصة للعائدين من المخيمات وللأسر الأكثر حاجة، في محاولة لتمهيد الطريق نحو التعافي والاندماج الفعال داخل المجتمع من جديد.
يُذكر أنَّ عمل الشبكة امتد عالمياً منذ أكثر من خمسة عقود ضمن مجموعة وكالات تنموية غير ربحية في أكثر من ثلاثين دولة، وتستند إلى فلسفة ترى التنمية وسيلة لبناء السلام لا أداة للنفوذ، وتضع الإنسان في قلب العملية. وتقوم منهجيتها على الشراكة مع المجتمعات المحلية وتكييف المشاريع مع البيئة والموارد المتاحة بهدف التمكين لا العرض.