التوازن الغذائي مفتاح صحة المراهقين في مرحلة التحولات الحساسة

الفداء- شريف اليازجي 

تشهد مرحلة المراهقة تحولات جسدية ونفسية دقيقة، تدفع كثيراً من المراهقين إلى تبنّي خيارات غذائية لا تتوافق مع احتياجاتهم الصحية، في ظل متغيرات اجتماعية وسلوكية متسارعة تفرض أنماط عيش جديدة، وتنعكس بشكل مباشر على الصحة العامة.

وتتجلى مظاهر الخلل الغذائي لدى هذه الفئة العمرية، من خلال الإقبال المتزايد على الأطعمة السريعة والمشروبات الغازية، مقابل تراجع تناول الوجبات المنزلية المتوازنة، حيث يغيب الوعي الغذائي لصالح عادات استهلاكية تروّج لها الإعلانات التجارية وتكرّسها وسائل التواصل الاجتماعي.

وتتطلب هذه المرحلة نظاماً غذائياً مدروساً، يدعم النمو السريع للجسم، ويسهم في بناء العظام والعضلات، ويقي من أمراض مزمنة قد تظهر لاحقاً نتيجة النقص في عناصر أساسية مثل الحديد والكالسيوم والفيتامينات.

ويشير الطبيب فريد سيفو، اختصاصي الغدد الصم والتغذية، إلى أن عدداً من المراهقين، يلجؤون إلى حميات قاسية دون إشراف طبي، معتمدين على وصفات متداولة بين الأصدقاء أو عبر الإنترنت، ما يؤدي إلى اضطرابات صحية تشمل فقر الدم، وضعف البنية الجسدية، والشعور الدائم بالإرهاق.

ويضيف: إن التناقض في سلوك المراهقين، يظهر بوضوح عند الانتقال من الإفراط في تناول الطعام غير الصحي، إلى الامتناع شبه التام عن الأكل، بدافع تقليد نماذج جمالية أو استجابة لضغوط اجتماعية، الأمر الذي يسبب خللاً في التوازن الغذائي، ويؤثر سلباً في الصحة النفسية والجسدية.

وينصح الطبيب باتباع نظام غذائي يتضمن ثلاث وجبات رئيسية يومياً، مع التركيز على وجبة الفطور، وتناول الخضار والفاكهة بشكل منتظم، واختيار الخبز الكامل بدلاً من الأبيض، وتوزيع مكونات الوجبة بنسبة 50 بالمئة نشويات، و30 بالمئة بروتيناً، و20 بالمئة دهوناً صحية مثل زيت الزيتون، إلى جانب شرب ثلاثة ليترات من الماء يومياً، والابتعاد عن المشروبات الغازية.

كما يشدّد على أهمية ممارسة الرياضة لمدة ساعة يومياً، لما لها من دور في الوقاية من السمنة، وتحسين المزاج، وتعزيز الثقة بالنفس، مؤكداً أن التوعية تبدأ من الأسرة عبر تقديم نماذج سلوكية إيجابية، وتأمين بيئة داعمة تساعد المراهق على اتخاذ قرارات صحية دون فرض أو توجيه مباشر.

وتتطلب معالجة سوء التغذية في سن المراهقة، فهماً عميقاً لطبيعة هذه المرحلة وتفاعلاتها النفسية والاجتماعية، إذ لا يكفي تقديم النصائح فقط، بل لا بد من بناء علاقة تواصل قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، لتمكين المراهق من اختيار ما ينفعه، وتجنّب ما يضرّه، ضمن بيئة أسرية ومجتمعية واعية لمسؤولياتها.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار