الفداء_ دايانا بلول:
تفرض المنخفضات الجوية وموجات الصقيع حضورها مع فصل الشتاء، وغالباً ما ترتبط بمخاوف تتعلق بتأثيرها على المزروعات والموارد الطبيعية، إلا أن هذه الظواهر تشكّل جزءاً من الدورة المناخية، وتحمل أبعاداً تتجاوز الأضرار الآنية، لتنعكس على التربة والإنتاج الزراعي والتوازن البيئي بآثار تمتد على المدى المتوسط والبعيد.
وأوضح الخبير التنموي أكرم العفيف لصحيفة الفداء أن للصقيع آثاراً إيجابية على الأراضي الزراعية، أبرزها المساهمة في القضاء على فئران الحقل والحد من بعض الأمراض الفطرية التي تصيب المحاصيل، ما ينعكس تحسناً في صحة التربة وجودة الإنتاج في المواسم اللاحقة.
وفي المقابل، أشار العفيف إلى أن الصقيع قد يسبب أضراراً لبعض الأشجار الحساسة لانخفاض درجات الحرارة، ولا سيما الحمضيات، إضافة إلى بعض المزروعات الشتوية كالسبانخ والسلق والورقيات، مبيناً أن حجم الضرر يرتبط بشدة الصقيع ومدته وطبيعة المحصول.
وبيّن أن الصقيع الشتوي يُعد عاملاً إيجابياً في مناطق زراعة اللوز والتفاح، حيث تحتاج هذه الأشجار إلى عدد محدد من ساعات البرودة لضمان تفتح البراعم بشكل سليم وتحقيق موسم إنتاجي جيد، ما يجعل الصقيع المعتدل داعماً لنجاح بعض الزراعات الاستراتيجية.
من جهته، أكد الجيولوجي عهد عبد المجيد إبراهيم لصحيفة الفداء أن انخفاض درجات الحرارة ضروري لصحة التربة، كونها وسطاً حيوياً تعيش فيه كائنات دقيقة متنوعة، موضحاً أن البرودة الشديدة تسهم في القضاء على نسبة من البكتيريا الضارة، فيما تدخل البكتيريا النافعة مرحلة سكون مؤقتة لتعود إلى نشاطها مع تحسن الظروف المناخية.
وأشار إلى أن هذه العملية تحقق تعقيماً طبيعياً للتربة دون الحاجة إلى استخدام مواد كيميائية قد تضر بالبيئة أو بصحة الإنسان.
وعلى صعيد الهطولات المطرية، شدد إبراهيم على أهميتها في دعم المخزون المائي، باعتبارها المصدر الرئيسي لتغذية المياه الجوفية، مؤكداً أن الأمطار والثلوج لا تقتصر فائدتها على ري المزروعات بشكل مباشر.
ولفت إلى أن الهاطل المطري والثلجي يسهم في إعادة شحن الخزانات الجوفية من خلال انتقال المياه من المناطق المرتفعة إلى المنخفضة، وتغذية الطبقات الحاملة للمياه والينابيع والآبار، ما يضمن استدامة الموارد المائية التي يعتمد عليها القطاع الزراعي.
وفي المحصلة، تظهر المنخفضات الجوية وموجات الصقيع كظواهر طبيعية تحمل تحديات آنية، لكنها تشكّل في الوقت ذاته عاملاً أساسياً في تحسين التربة ودعم التوازن البيئي، ما يستدعي إدارة زراعية واعية قادرة على الحد من آثارها السلبية وتعظيم فوائدها ضمن رؤية زراعية مستدامة.
#صحيفة_الفداء