اكتمال عضوية مجلس الشعب السوري بإعلان أسماء الثلث المكمّل

بقلم عمار أبو شاهين 

أعلن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، أسماء أعضاء مجلس الشعب السوري، بمن فيهم أعضاء الثلث المكمّل المعيّنون من قبل رئيس الجمهورية العربية السورية، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر مجلس الشعب بدمشق.

وجاء الإعلان بعد تلاوة المرسوم رقم 143 لعام 2026، الصادر عن الرئيس أحمد الشرع، والمتضمن أسماء أعضاء مجلس الشعب الفائزين بالعضوية، والذين كانت اللجنة العليا للانتخابات قد أعلنتهم سابقاً، إضافة إلى أسماء أعضاء الثلث المكمّل البالغ عددهم 70 عضواً.

ويكتسب الإعلان أهميته من كونه يستكمل البنية العددية والمؤسسية لأول مجلس شعب في المرحلة الجديدة، بعد اختيار ثلثي الأعضاء عبر الآلية الانتخابية المعتمدة، وتعيين الثلث المتبقي وفق الصلاحيات الدستورية. وبموجب الإعلان الدستوري، يشكّل الثلث المعيّن أداة لاستكمال التمثيل وتعزيز الكفاءة داخل المجلس، بما يتيح معالجة بعض الفجوات التي قد تنتج عن آلية انتخاب انتقالية وغير مباشرة.

في هذا السياق، لا يبدو الثلث المكمّل مجرد إضافة عددية إلى قوام المجلس، بل خطوة ذات دلالة سياسية ومؤسساتية. فمن خلال هذه القائمة، يكتمل المجلس بوصفه مؤسسة تشريعية يُنتظر منها أن تدخل مرحلة العمل الفعلي في ملفات حساسة، أبرزها مراجعة القوانين، وتنظيم الحياة العامة، ومناقشة الأولويات الدستورية والتشريعية، إلى جانب متابعة القضايا المرتبطة بالخدمات، والاقتصاد، والعدالة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وتضم قائمة الثلث المكمّل أسماء ذات خلفيات سياسية ومهنية واجتماعية متنوعة، ما يمنحها بعداً يتجاوز الوظيفة الإجرائية للتعيين. فمن بين الأسماء البارزة أنس العبدة، وهو سياسي سوري معارض شغل سابقاً رئاسة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وارتبط اسمه أيضاً بتأسيس حركة العدالة والبناء، كما عمل قبل انخراطه السياسي في قطاع تكنولوجيا المعلومات. ويعكس حضوره داخل المجلس إدخال خبرة سياسية وتنظيمية راكمتها سنوات العمل المعارض والمؤسساتي.

إلى جانبه، يبرز اسم بدر جاموس، وهو طبيب أسنان وسياسي معارض شغل رئاسة هيئة التفاوض السورية، وكان من الشخصيات المشاركة في مسارات المعارضة السياسية والتفاوضية. وتجمع خلفيته بين العمل المهني والأكاديمي والدبلوماسي والسياسي، الأمر الذي قد يضيف إلى المجلس خبرة في الملفات التفاوضية والعلاقات السياسية، خاصة في مرحلة تحتاج إلى إدارة متوازنة للانتقال المؤسسي.

كما تضم القائمة حنان البلخي، وهي شخصية ذات خلفية أكاديمية وسياسية، حاصلة على دراسات في اللغة العربية ودراسات الشرق الأوسط وما بعد الاستعمار، وسبق أن ارتبط اسمها بالمجلس الوطني السوري وبتمثيل الائتلاف في النرويج، إضافة إلى عضويتها في اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب. ومن شأن هذا النوع من الخبرات أن يرفد المجلس، بحضور نسائي وسياسي ذي صلة بملفات المشاركة العامة والتمثيل السوري في الخارج.

ومن الأسماء اللافتة كذلك هدى الأتاسي، وهي مهندسة معمارية وناشطة في العمل الإنساني والخيري، وعضو في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري. ويمنح هذا الحضور بعداً مدنياً وإنسانياً لتركيبة المجلس، خصوصاً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مقاربات لا تقتصر على السياسة بمعناها الضيق، بل تمتد إلى قضايا المجتمع، وتمكين الفئات المتضررة، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين.

أما ماهر علوش، فيحضر بوصفه باحثاً وكاتباً وعضواً في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، وقد عُرف بكتاباته في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى اهتمامه بملفات العدالة الانتقالية والمحاسبة. وتكتسب هذه الخلفية أهمية خاصة في مجلس يُنتظر منه أن يتعامل مع تركة قانونية وسياسية ثقيلة، وأن يساهم في إنتاج نقاش عام مسؤول حول العدالة والسلم الأهلي.

بدوره، يمثل حسن الدغيم أحد الأسماء المرتبطة باللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، وله حضور بحثي وإعلامي في قضايا الجماعات الإسلامية والحوار السياسي. ورغم تباين الآراء حول بعض مواقفه العامة، فإن إدراج شخصيات من هذا النوع داخل المجلس يعكس محاولة لضم خبرات قادرة على قراءة تعقيدات المجتمع السوري وتياراته المختلفة ضمن إطار مؤسسي.

في المقابل، يبرز اسم كبرييل موشي كورية بوصفه شخصية سياسية من خلفية سريانية آشورية، ومرتبطاً بالمنظمة الآثورية الديمقراطية، التي عُرفت تاريخياً بنشاطها السياسي وباهتمامها بقضايا المكوّن السرياني الآشوري في سوريا. ويعزز وجود هذا النوع من الأسماء البعد التمثيلي للمجلس، لا سيما في ما يتعلق بحضور المكونات السورية المتعددة ضمن المؤسسة التشريعية.

كذلك تضم القائمة أسماء مهنية وأكاديمية، من بينها نوار إلياس نجمة، وهو طبيب اختصاصي في التشخيص والتصوير الشعاعي، وعضو في اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب. ويمثل إدراج شخصيات من خلفيات طبية وتقنية ومهنية مؤشراً إلى الحاجة لرفد المجلس بخبرات غير سياسية بالمعنى التقليدي، قادرة على مقاربة ملفات الصحة والإدارة والخدمات العامة من زاوية عملية.

وعلى الرغم من أن هذه الأسماء لا تختصر القائمة كاملة، فإنها تقدم صورة أولية عن طبيعة الثلث المكمّل: مزيج من شخصيات سياسية، وأكاديمية، ومهنية، ومدنية، وحوارية، وممثلة لبعض المكونات والبيئات الاجتماعية. ومن ثم، فإن الرهان الفعلي لا يقوم على تنوع الأسماء وحده، بل على قدرة هذه التركيبة على التحول إلى أداء مؤسسي منتج تحت قبة المجلس.

من جهة أخرى، يفتح اكتمال المجلس الباب أمام اختبار عملي لدوره في المرحلة المقبلة. فالانتقال من إعلان الأسماء إلى ممارسة العمل التشريعي يتطلب آليات واضحة، ونقاشاً عاماً منظماً، وقدرة على الموازنة بين دعم مسار الدولة الجديدة وممارسة الرقابة الضرورية على الأداء العام. كما أن الرهان على الكفاءة لا يتحقق بمجرد تعيين أصحاب الخبرات، بل من خلال إفساح المجال أمامهم للمشاركة الفعلية في صياغة القوانين ومراجعة السياسات.

وبالتوازي مع التفاؤل الذي يرافق اكتمال عضوية المجلس، تبقى الأسئلة المشروعة حاضرة: هل سيتمكن المجلس من لعب دور تشريعي ورقابي مؤثر؟ وهل سينجح في تحويل التنوع الموجود داخله إلى قوة اقتراح ومساءلة؟ وهل ستكون الخبرة معياراً عملياً في عمل اللجان والنقاشات، لا مجرد عنوان في لحظة الإعلان؟ هذه الأسئلة لا تنتقص من أهمية الخطوة، بل تمنحها إطاراً رقابياً صحياً ينسجم مع فكرة بناء مؤسسة عامة مسؤولة.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار