بخيوط الصوف.. حلا عجوب تنسج من هوايتها مهنة وفرص عمل

الفداء

من هواية بسيطة تمارسها بشغف، إلى حرفة يدوية تحولت إلى مهنة ومشروع يوفر فرص عمل، اختارت حلا عجوب أن تجعل من الكروشيه مساحة للإبداع والإنتاج مستندة إلى حبها لهذا الفن، وقدرتها على تطوير مهاراتها، ومواكبة كل ما هو جديد فيه.

وبين خيوط الصوف وسنارة الكروشيه، بدأت ملامح تجربتها المهنية تتضح عام 2017، عندما أنشأت صفحة على فيسبوك لتسويق أعمالها، وتنقل هوايتها إلى مرحلة الاحتراف والعمل المنظّم.

وتروي حلا عجوب لصحيفة الفداء، أن علاقتها بالكروشيه بدأت بوصفه هواية تحب ممارستها، وكانت في البداية تنجز القطع لأقاربها ومعارفها، وتقدمها هدايا تحمل لمستها الخاصة، في حين كان شغفها المتزايد بهذه الحرفة إلى جانب سهولة الوصول إلى مصادر التعلم عبر الإنترنت، دفعها إلى تطوير مهاراتها والتوسع في أعمالها، حتى اتخذت عام 2017 محطة أساسية في مسيرتها المهنية، مع إنشاء صفحة خاصة على فيسبوك لتسويق منتجاتها واستقبال الطلبات.

الكروشيه: حرفة تتسع منتجاتها

تؤكد عجوب أن الكروشيه من الحرف التي تتيح تنوعاً واسعاً في المنتجات، إذ يمكن استخدام السنارة والخيوط لصناعة قطع متعددة تشمل، الملابس، والحقائب، والإكسسوارات، ومفارش الطاولات والأسرّة، إضافة إلى مستلزمات الأطفال والمواليد والألعاب المحشوة.

وتشير إلى أن العمل لم يعد مقتصراً على خيوط الصوف التقليدية، بل أصبح يشمل أنواعاً متعددة، مثل خيوط المكرمية، والمخمل، وخيوط التطريز، ما أتاح مجالاً أوسع للتجديد في التصاميم والمنتجات.

أما الأدوات المستخدمة فتعتمد أساساً على السنارة والخيوط، مع الاستعانة ببعض المستلزمات الإضافية وفقاً لنوع القطعة كالحشوات والعيون الجاهزة عند صناعة الألعاب، وبعض الإكسسوارات عند تنفيذ الحقائب.

ولفتت عجوب إلى أن المدة اللازمة لإنجاز القطع تختلف بحسب حجمها ودقة تفاصيلها، فقد يستغرق إعداد بعض المنتجات المخصصة للأطفال نحو أسبوع، في حين يحتاج مفرش السرير إلى ما يقارب 15 إلى 20 يوماً  تبعاً للتصميم وطبيعة العمل.

تأثير الإنترنت في عملها

ترى عجوب أن الإنترنت كان من أبرز العوامل التي أسهمت في تطور الكروشيه سواء من حيث تعلم تقنيات جديدة، أو الاطلاع على التصاميم والأفكار المتنوعة.

وتوضح أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى التعليمي، أتاح للحرفيين التعرف إلى غرز وأساليب تنفيذ مختلفة، والاستفادة من تجارب الآخرين ما انعكس على تنوع المنتجات وتطورها.

وتضيف، أن افتتاح محل خاص أحدث فرقاً واضحاً في طبيعة العمل، إذ أتاح للزبائن مشاهدة القطع على أرض الواقع واختيار ما يناسبهم، مشيرة إلى أن عدداً من أعمالها يصل إلى زبائن خارج البلاد، ما يعكس أهمية التسويق الإلكتروني في توسيع نطاق انتشار المنتجات اليدوية.

منتجات يدوية منافسة للسوق المحلية

على الرغم من الانتشار الواسع للمنتجات الجاهزة، لا ترى عجوب أن ذلك شكّل عائقاً أمام الإقبال على منتجات الكروشيه، بل تشير إلى تزايد الاهتمام بها، لاسيما من الأشخاص الذين يبحثون عن قطع مميزة تختلف عن المنتجات المتكررة في الأسواق.

وتوضح أن العمل اليدوي يتيح تنفيذ تصاميم خاصة وفق رغبة الزبون، سواء من حيث الألوان، أو المقاسات، أو التفاصيل، ما يمنح كل قطعة شكلاً مميزاً.

كما ترى أن الأسعار قد تشكّل عاملاً مهماً في اختيار المنتجات اليدوية، إذ يمكن أن توفر بعض القطع خيارات مناسبة مقارنة بمنتجات جاهزة مماثلة من حيث الجودة والتصميم مع الأخذ في الاعتبار أن تكلفة العمل اليدوي ترتبط بالوقت والجهد والمواد المستخدمة.

ومن أبرز مزايا الكروشيه بحسب عجوب، إمكانية ممارسته من المنزل من دون الحاجة إلى آلات أو تجهيزات معقدة ما يجعله خياراً مناسباً لمن يرغب في العمل والإنتاج ضمن ظروف مرنة، وأن معظم النساء اللواتي يعملن معها ينفّذن القطع من منازلهن، إذ لا يشترط حضورهن الدائم إلى المحل بل يجري الاتفاق على مواصفات القطعة ثم تسليمها بعد إنجازها.

وترى أن هذه الآلية تتيح توسيع نطاق العمل والتعاون مع عدد أكبر من الحرفيات، كما تمنح النساء فرصة للاستفادة من مهاراتهن وتحقيق دخل مادي يساعد في تلبية احتياجاتهن ودعم أسرهن.

تحديات تواجه العمل

توضح عجوب أنها تجد صعوبة في الحصول على بعض أنواع الخيوط التي تشاهدها عبر الإنترنت، إذ لا تتوافر جميعها في الأسواق المحلية، أو يصعب العثور عليها إلا بأسعار مرتفعة، الأمر الذي يؤثر في خيارات التنفيذ وتنوع المنتجات.

أما التحدي الثاني، فيتمثل في تأمين اليد العاملة القادرة على تنفيذ القطع المطلوبة بالمستوى المناسب من الدقة والإتقان، إذ يحتاج العمل إلى خبرة وصبر واهتمام بالتفاصيل، وقد يؤدي تفاوت الخبرات إلى صعوبة إنجاز بعض الطلبات بالمواصفات المطلوبة.

تقدّم تجربة حلا عجوب، مثالاً على إمكانية تحول الهواية إلى مشروع مهني يجمع بين الإبداع والإنتاج مستفيداً من وسائل التعلم والتسويق الحديثة، وبين تحديات تأمين المواد الأولية، واليد العاملة، والفرص التي يتيحها التسويق الإلكتروني، والعمل من المنزل، تبرز أهمية تطوير المهارات وتوفير مستلزمات الإنتاج لضمان استمرارية هذا النشاط.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار