بقلم أمين التحرير: فراس اليحيى
هل ما يحدث في سوريا طبيعي، أم أننا أمام سنوات استثنائية ليس لها مثيل؟
لا يكاد يمر يوم في سوريا، إلا ويحمل معه حدثاً جديداً يغير ملامح واقع كان شبه حلم، اتفاقية استراتيجية هنا، لقاء دبلوماسي رفيع المستوى هناك، قرار دولي يعيد لسوريا موقعا فقدته منذ سنوات، أو عملية أمنية معقدة تنتهي خلال أيام بتفكيك خلية إرهابية كانت تهدد أمن سوريا.
قد يبدو الأمر للوهلة الأولى سلسلة أخبار متفرقة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه، ماذا يحدث في سوريا؟ وكيف استطاعت الدولة في هذه المرحلة الحساسة أن تتحرك بهذا الزخم على أكثر من مسار في الوقت نفسه؟
استعادة سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ليس مجرد قرار اعتيادي أو روتيني داخل منظمة دولية، بل مؤشر سياسي ودبلوماسي يحمل دلالات أعمق، فهذا الملف كان من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية على المستوى الدولي، واليوم يغلق جزء مهم منه عبر توافق دولي، بعد أن أثبتت الدولة السورية الجديدة التزامها بالتعاون، وتنفيذ استحقاقاتها الدولية.
لكن هذا القرار لا يأتي منفصلاً عن بقية ما يجري، فمنذ أشهر تتوالى التطورات بوتيرة غير مألوفة، انفتاح دبلوماسي متسارع، شراكات إقليمية ودولية، عودة تدريجية إلى المؤسسات الدولية، اتفاقيات اقتصادية واستثمارية، وتحركات أمنية نوعية، أثبتت قدرة المؤسسات على ملاحقة التهديدات وحماية الاستقرار.
المثير للاستغراب ليس وقوع حدث واحد، بل تكرار هذه الإنجازات بوتيرة تكاد تكون يومية، فهل نحن أمام عصر من الانفتاح الإداري والسياسي في أسلوب إدارة الدول؟ أم أمام رؤية متكاملة تعمل بالتوازي على إعادة بناء صورة سوريا في الخارج، وتطهير ما فعله نظام الأسد، وترسيخ الأمن والاستقرار في الداخل؟
من الواضح أن السياسة الخارجية لم تعد تتحرك بمعزل عن الأداء الداخلي، كما أن النجاحات الأمنية لم تعد منفصلة عن الحراك الدبلوماسي، فكل تقدم أمني يعزز الثقة الدولية، وكل اختراق دبلوماسي يفتح الباب أمام شراكات جديدة، وكل اتفاق اقتصادي يمنح الدولة أدوات إضافية لتعزيز الاستقرار.
وربما لهذا السبب أصبح الواقع السوري اليوم مختلفاً للعالم خارجياً، وللسوريين داخلياً، فالدولة لا تكتفي بردود الأفعال، بل تبدو وكأنها تتحرك وفق مسار متكامل يجمع بين الأمن، والسياسة، والاقتصاد، والعلاقات الدولية، في وقت كان فيه النظام السابق يحاول تدمير كل هذه المنظومة، وعزل سوريا، وسرقة خيراتها.
قد تختلف التقديرات بشأن سرعة هذا التحول أو حجمه، لكن من الصعب تجاهل حقيقة أن سوريا تشهد مرحلة غير اعتيادية، عنوانها استعادة الحضور الدولي، وتوسيع شبكة العلاقات، وتعزيز الأمن الداخلي، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع العالم.
وتبقى الأسئلة مفتوحة في عقول السوريين، سوريا إلى أين؟ وهل سنكون في مواكبة مستمرة للتطورات المتسارعة ومنافسة للدول العظمى؟ أم فقط لأننا نراهن على نجاح الدولة الجديدة، ونرى محاسنها والابتعاد عما يزعجنا ويعكّر صفونا؟.
#صحيفة_الفداء